وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة واليبس بالبلل والخشن باللين والصرد بالحرور مؤلف بين متعادياتها ومفرق بين متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله تعالى : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا
______________________________________________________
« وبمقارنته بين الأشياء » أي بجعل بعضها مقارنا لبعض كالأعراض ومحالها ، والممكنات وأمكنتها ، والملزومات ولوازمها « عرف أن لا قرين له » مثلها ، لدلالة كل نوع منها على أنواع النقص والعجز والافتقار.
وقيل : أي بجعلها متحددة بتحددات متناسبة موجبة للمقارنة ، عرف أن لا قرين له ، وكيف يناسب المتحدد بتحدد خاص دون المتحدد بتحدد آخر من لا تحدد له ، فإن نسبة اللاتحدد إلى التحددات كلها سواء « ضاد النور بالظلمة » بناء على كون الظلمة أمرا وجوديا ، وعلى تقدير كونها عدم ملكة ففي تسميتها بالضد تجوز ولعل المراد بالضد غير ما هو المصطلح.
والصرد بفتح الراء وسكونها : البرد « فارسي معرب » والحرور بالفتح : الريح الحارة « مؤلف بين متعادياتها » كما ألف بين العناصر المختلفة الكيفيات ، وبين الروح والبدن ، وبين القلوب المتشتتة الأهواء وغير ذلك « مفرق بين متدانياتها » كما يفرق بين أجزاء العناصر وكلياتها للتركيب ، وكما يفرق بين الروح والبدن ، وبين أجزاء المركبات عند انحلالها ، والأبدان بعد موتها ، وبين القلوب المتناسبة [ المتلاصقة ] لحكم لا تحصى ، فدل التأليف والتفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما ، وكونهما على غاية الحكمة ونهاية الإتقان على علم القاسر وقدرته وحكمته وكماله.
قوله عليهالسلام : « وذلك قوله » يحتمل أن يكون ذكر الآية استشهادا بكون المضادة والمقارنة دليلين على عدم اتصافه بهما ، كما فسر بعض المفسرين الآية بأن الله تعالى خلق من كل جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين ، وهما زوجان لأن كل واحد منهما مزدوج بالآخر كالذكر والأنثى ، والسواد والبياض ، والسماء والأرض ،
![مرآة العقول [ ج ٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1001_meratol-oqol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
