بقضاء من الله وقدر فقال له الشيخ عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين فقال له مه يا شيخ فو الله لقد عظم الله الأجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين.
فقال له الشيخ وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا فقال له وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من
______________________________________________________
بين أمير المؤمنين عليهالسلام ومعاوية لعنه الله ، وجثا كرمي أي جلس على ركبتيه ، وقال الفيروزآبادي : التلعة ، ما ارتفع من الأرض ، ومسيل الماء « انتهى » وبطن الوادي أسفله ، والمطمئن منه.
قوله : عند الله أحتسب عنائي ، العناء بالفتح والمد : التعب والنصب ، ويمكن أن يكون استفهاما إنكاريا ، أي كيف أحتسب أجر مشقتي عند الله وقد كنت مجبورا في فعلي؟ أو المعنى فلا نستحق شيئا ، ولعل الله يعطينا بفضله من غير استحقاق للتفضل أيضا ، وفي رواية الأصبغ بعده : ما أرى لي من الأجر شيئا فيؤيد الثاني « فقال له : مه » أي اسكت والمسير مصدر ميمي بمعنى السير « وأنتم سائرون » أي بقدرتكم وإرادتكم المؤثرة « وفي مقامكم » أي بإزاء العدو بصفين « ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين » كما زعمته الجبرية الصرفة « ولا إليه مضطرين » كما ذهب إليه الأشاعرة كما سيأتي تحقيقهما ، ولما توهم الشيخ من الجوابين التدافع والتنافي قال : فكيف لم نكن « إلى آخره » فأجاب عليهالسلام بقوله : فتظن أنه كان قضاء حتما لا مدخل لاختيار العبد وإرادته فيه كما يقضي ويوجد الأشياء ، ليس كذلك بل قضاءان يخير العبد ويكله إلى إرادته ، وأيده بما يستحقه من الألطاف الخاصة حتى أتى بالفعل وقد مر أنه قد يحمل القضاء على العلم أو الثبت في الألواح السماوية ، وشيء منها لا يصير سببا للجبر والقدر ، اللازم هو تعلق إرادته بفعله الذي لا مدخل لإرادة الغير
![مرآة العقول [ ج ٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1001_meratol-oqol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
