فيه ابتداءً عند جعله ، وأنّه ليس أمراً آخر هو فوق الحكم ، إلى غير ذلك من الإشكالات التي قدّمناها في المباحث السابقة.
ثمّ لو تنزّلنا وقلنا إنّ الحكم على ذلك الوجوب بالبقاء كافٍ في طرد احتمال سقوطه بالوفاء آناً ما ، من دون أن نجعل الوجوب واقعاً ومتحقّقاً في كلّ زمان ، لم يكن هناك مانع من التمسّك بالبقاء المذكور في مقام الشكّ في التخصيص بخروج الوسط أو بخروج الآخر. نعم ، لا يمكن التمسّك بالحكم بالبقاء في خصوص ما لو احتملنا الخروج من الأوّل ، أو الخروج فيما بعد ما دلّ عليه المخصّص.
وبالجملة : أنّ الحكم على الوجوب بالبقاء بهذا المعنى يكون حاله حال استصحاب نفس ذلك الوجوب في كونه مرجعاً عند الشكّ في سقوطه بالامتثال ، وعند الشكّ في الخروج من الوسط والآخر ، دون الشكّ في الخروج من الأوّل والخروج في الآن الثاني لما ثبت خروجه أعني الشكّ في مقدار المخصّص.
وفي التقريرات المطبوعة في صيدا في مبحث الخاتمة فيما يتعلّق باعتبار اتّحاد القضيتين ، أفاد أنّ مسألة دوران الأمر في الخيار بين الفورية وغيرها ، أنّ الشكّ في ذلك من قبيل الشكّ في المقتضي ، فليراجع (١).
لكن [ في ] كون ذلك من قبيل الشكّ في المقتضي تأمّل ، لما عرفت من أنّ الحكم وإن كان قصير المصلحة لكنّه لا يرتفع إلاّ إذا رفعه الناسخ ، إلاّ أن يكون مرجع الشكّ إلى الشكّ في كون الحكم الخاصّ محدوداً ، وذلك عبارة أُخرى عن احتمال كون الزمان الخاصّ قيداً ، فتأمّل.
وحاصل البحث : أنّ إرجاع العموم الأزماني في ناحية الحكم إلى الحكم
__________________
(١) أجود التقريرات ٤ : ١٨٤ ـ ١٨٥.
![أصول الفقه [ ج ١٠ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F989_osol-alfeqh-10%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
