هذه الخمسة في تمام الوقت يوجب القضاء ـ إجماعي ، فلا مانع من الالتزام به ولو كان على خلاف القاعدة. أمّا ما فرضه في التحرير (١) من التذكّر في أوّل الوقت والنسيان في باقيه ، فلم أتصوّر له مثالاً فيما نحن فيه ، فإنّ المدار في النسيان على أنّه حين العمل ناس لبعض الأجزاء ، وكونه متذكّراً له قبل العمل لا أثر له.
وإن لم يكن النسيان مستوعباً لتمام الوقت ، بل إنّه بعد الفراغ من العمل تذكّر أنّه قد نسي الجزء الفلاني في أثناء العمل ، كان تكليفه الواقعي بذلك المركّب من المنسي منحصراً بما بعد التذكّر من أفراده كما في سائر موارد التعذّر ، فيلزمه الاتيان به واجداً لذلك الجزء الذي كان قد نسيه ، وهو عبارة عن الاعادة فيما نحن فيه ـ أعني النسيان ـ كما هو مفاد حديث « لا تعاد » بالنسبة إلى جزئه الايجابي ، أعني الخمسة المستثنيات فيما لو كان النسيان لأحدها غير مستوعب للوقت ، وحينئذ يكون ما تضمّنه الحديث من الحكم بلزوم الاعادة في هذه الخمسة على القاعدة. والذي ينبغي أن يكون الحكم كذلك فيما عداها ، أعني لزوم الاعادة في نسيانه غير المستوعب ، لكن لو قام الدليل على أنّ الناسي له مكلّف في حال نسيانه بما عدا الجزء المنسي من ذلك ، كان الحكم حينئذ هو عدم الاعادة كما تضمّنه حديث « لا تعاد » بالنسبة إلى الجزء السلبي ، أعني بالنسبة إلى ما عدا الخمسة ، فإنّ ذلك الحديث كاشف عن أنّ تكليف الناسي فيما عدا الخمسة غير تكليف الذاكر ، وأنّ المشرّع في حقّ الناسي هو وجوب ما عدا المنسي ، سواء كان النسيان مستوعباً للوقت أو لم يكن مستوعباً له ، غايته أنّه بالنسبة إلى غير المستوعب يكون الحكم بعدم الاعادة على خلاف القاعدة ، لأجل الحديث المذكور الكاشف عن أنّ تكليف الناسي غير تكليف الذاكر.
__________________
(١) فوائد الأُصول ٤ : ٢٢١.
![أصول الفقه [ ج ٨ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F987_osol-alfeqh-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
