من هذه الجهة كالعالم.
وأمّا ناسي الحكم فهو في جميع موارده ملحق بالجاهل به بل هو هو ، وأمّا الجاهل بالحكم الوضعي الذي هو الفساد فلا أثر لجهله ، لعدم كون الفساد في هذه المسألة حكما شرعيا ، وإنّما هو حكم عقلي ناشئ من امتناع الاجتماع من الجهة الثانية ، وهو مترتّب حتّى في صورة الجهل به.
قلت : الأولى أن يعلّل الحكم بفساد صلاة الجاهل بحرمة الغصب إذا كان مقصّرا بقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وحينئذ يقع ذلك الغصب المنضمّ إلى الصلاة مبغوضا ، وما كان مبغوضا يمنع من تحقّق التقرّب بما اقترن معه من الصلاة وإن تحقّق قصد التقرّب من المكلّف ، لأنّه قد تقرّب بما هو مبغوض فعلا.
ويشهد بهذا الذي ذكرناه من أنّ المانع هو عدم تحقّق التقرّب لا مجرّد عدم امكان قصد التقرّب هو ما صرّح به قدسسره فيما سيأتي ، وذلك أنّه قدسسره تعرّض لبيان أنّه لا يتأتّى الترتّب ولا قصد الملاك بالمجمع ، وأفاد ما هذا لفظه حسبما حرّرته عنه : وهو أنّه بعد تقديم جانب النهي فيه على جانب الأمر لا يمكن تصحيحه بملاك الأمر ولا بالترتّب.
أمّا الأوّل : فلعدم كونه مقرّبا لكونه يصدر عنه مبغوضا عليه بواسطة الجهة الغصبية ، وما يقع مبغوضا لا يكون مقرّبا بل يكون مبعّدا ، فليس المانع فيه هو عدم تأتّي قصد التقرّب لأنّ قصد التقرّب أمر بيد الفاعل القاصد ، بل إنّ المانع هو ما ذكرناه من عدم وقوعه مقرّبا سواء قصد به التقرّب أم لم يقصد ، لحكم العقل بأنّ ما هو مبغوض ولو للجهة الخارجة عن حيّز الأمر لا يقع مقرّبا.
وتوهّم أنّه بجهته التي هي مورد الأمر يقع مقرّبا وإن كان مبعّدا بجهته التي
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
