ويمكن أن يقال : إن مركب الاستحباب النفسي وإن كان هو نفس تلك الأفعال إلاّ أن مركب الأمر الغيري هو امتثال ذلك الأمر النفسي ، فعند الاجتماع لا اندكاك ، فان لم يقصد إلاّ الامر النفسي الاستحبابي صحت وحصل المأمور به الغيري قهرا ، وإن قصد الأمر الغيري لا يكون محصّله إلاّ أنه يمتثل الأمر النفسي ، ويكون امتثاله له بداعي الأمر الغيري ، وحينئذ يحصل الامتثالان ويترتب الثوابان ، لكن لو لم يقصد إلا امتثال الأمر الغيري لم يكن ذلك صحيحا ، لأن الذي يحصل به امتثال الأمر الغيري هو امتثال الأمر النفسي ، ولا يجدي في ذلك ما أفاده في الكفاية (١) من الاكتفاء بقصد أمرها الغيري لأنه لا يدعو إلاّ إلى متعلقه الذي هو امتثال الأمر النفسي ، لما عرفت من أن امتثال الأمر النفسي لا يكون إلاّ بقصده داعيا لا صفة ، فتأمل.
__________________
(١) كفاية الاصول : ١١١.
٢٤٨
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F950_osol-alfeqh-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
