الفعلية إلا من قبيل المشكوك البدوي ، والمرجع فيه هو البراءة لعدم كونه من قبيل العلم بوجوب فعلي على كل تقدير.
ويحتمل أن يقال : إن مراد الكفاية بالفعلية هو ما يكون معلوم الوجوب ، بأن تكون الصلاة معلومة الوجوب ويكون الغسل معلوم الوجوب لكنه حصل التردد بين كونه لنفسه أو كونه مقدمة للصلاة المعلومة الوجوب ، ومراده بقوله « وإلا » هو ما لم تكن الصلاة معلومة الوجوب لكن حصل العلم بأن الغسل واجب إما لنفسه وإما مقدمة للصلاة ، فكانت الصلاة غير معلومة الوجوب بل كانت موردا للبراءة ومع ذلك يريد إجراء البراءة في وجوب الغسل لتردده بين الوجوب النفسي والوجوب الغيري للصلاة المحكومة بعدم الوجوب بالبراءة ، فلا يبقى إلا احتمال وجوب الغسل نفسيا والمرجع فيه البراءة ، إذ لا أثر لوجوبه الغيري المقدمي مع فرض جريان البراءة في ذي المقدمة ، وحينئذ يصح ما في هذا التحرير من النسبة إلى الكفاية ، ويتوجه عليه إيراد شيخنا قدسسره فلاحظ وتأمل.
بل يتوجه عليه أنه في مثل هذه المسألة قائل بأن العلم التفصيلي المردد بين النفسية والغيرية لا يوجب انحلال العلم الإجمالي المردد بين الوجوب النفسي للمقدمة والوجوب النفسي لذي المقدمة ، وقد التزم هنا بجريان البراءة في كل من الوجوبين النفسيين ، وذلك موجب للمخالفة القطعية لكل منهما.
ثم لا يخفى أن ظاهر شيخنا قدسسره هنا هو المفروغية عن الانحلال في مسألة الأقل والأكثر ، وقد منعه هناك (١) ، وإنما ينحل العلم الاجمالي عنده
__________________
(١) أجود التقريرات ٣ : ٤٩١ ، ٤٩٤.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F950_osol-alfeqh-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
