مات أو طرأه عدم القدرة عليه قبل الزمان الآتي لكان معاقبا على عدم الاتيان به قبل الزمان الآتي ، ونحن وإن جوزنا له التأخير استنادا إلى استصحاب بقاء الحياة والقدرة ، إلا أنّ خوف الفوت بالتأخير ولو مع الاعتماد على هذا الاستصحاب كاف في الركون إلى أصالة البراءة ولو في خصوص تلك القطعة التي هي من الآن إلى الزمان الآتي ، وهي حاكمة على الاستصحاب لكونها رافعة لموضوعه ، وفي الحقيقة هي جارية في رفع الموسع في تمام الزمان حتى في الزمان الآتي ، لكن أقصى ما في البين أنّه عند مجيء الزمان يلزمه الاتيان به ، للعلم بلزومه عليه حينئذ إمّا لنفسه أو لغيره ، وبه يرفع اليد عن مقتضاها فيما يأتي من الزمان.
ولا يخفى أنّ هذا الاشكال بعينه جار فيما لو توجه الخطاب بفعل هو واجب نفسي ولكن تردد وجوبه بين الاطلاق أو الاشتراط بالزمان الآتي ، فانه قبل الزمان الآتي يجوز له عدم الاتيان به قبل الزمان الآتي إما لكونه موسعا أو لكون وجوبه النفسي مشروطا بالزمان الآتي ، إلا أنّ ذلك لا يسد باب البراءة الشرعية والعقلية فيه في تلك القطعة من الزمان أعني ما قبل الزمان الآتي ، فلاحظ وتدبر. وإن شئت فقل : إنّه يكفي في جريان البراءة في ناحية الوجوب النفسي أنّه لو كان كذلك لكان لا يجوز له التأخير إلا مع إحراز التمكن منه فيما بعد ، وهذا المقدار من الضيق كاف لجريان البراءة العقلية والشرعية ، فلاحظ.
وقد مثل في تحريرات نجله سلمه الله تعالى للواجب النفسي المحتمل كون هذا الواجب مقدمة له وقيدا له بالحج المشروط بالاستطاعة في ظرف عدم حصولها.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F950_osol-alfeqh-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
