المثال أعني الاستطاعة غير معلوم الحصول فيما بعد ، بخلاف ما هو محتمل الشرطية فيما نحن فيه أعني الزمان الآتي فانّه معلوم الحصول فيما بعد ، وهذا المقدار لا يوجب تنجز الوجوب قبل الوقت إلا على تخريج المسألة على الشرط المتأخر أو على الواجب المعلق ، فلاحظ.
وسيأتي من المحشي في الحاشية ١ / على صفحة : ١٧١ (١) ما ظاهره الالتزام بأنّه لا ريب في أنّ المرجع هو أصالة البراءة في نظير هذه الصورة بعد تنزيل كلام صاحب الكفاية قدسسره (٢) عليها ، فلاحظ.
ولعل المراد من عدم جريان البراءة هو كون المقام من التدريجيات ، لكنّك قد عرفت أنّ العلم الاجمالي فيها إنّما يكون منجزا فيما لم يكن الزمان قيدا في الواجب الآتي.
ولعل الوجه في عدم جريان البراءة فيما لو كان الشرط الآتي محقق الوقوع كالزمان هو أنّه يعلم أنّه يجب عليه الغسل إمّا موسعا من الآن إلى ما بعد ذلك الزمان ، أو أنه لا يجب عليه إلا عند ذلك الزمان ، فلا يكون الاحتمال الأول إلا احتمال توسعة الوجوب وهي لا محل فيها للبراءة ، بخلاف ما لو كان الشرط غير محقق الوقوع فانّه يوجب الشك في أصل وجوب الغسل فيرجع فيه إلى البراءة.
وفيه : ما لا يخفى ، فانّ وجوب الغسل على تقدير كونه نفسيا وإن كان موسعا إلى ما بعد الزمان الآتي ، لكن تحقق ذلك الوجوب الموسع من الآن إلى مجيء الزمان الآتي موجب للضيق على المكلف ، ولو باعتبار أنّه لو
__________________
(١) حسب الطبعة المحشاة القديمة ، راجع أجود التقريرات ١ ( الهامش ) : ٢٤٩ من الطبعة الحديثة.
(٢) كفاية الاصول : ١١٠.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F950_osol-alfeqh-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
