وهي كما ترى لا دلالة لها على العموم ، بل ولا إيماء فيها إليه ؛ لأنّ المستفاد منها حصر العلم الموصوف بالصّفتين في الثّلاثة. وأمّا أنّ الواجب من الثّلاثة : هو العموم ، أو بعض أفرادها ، فالرّواية ساكتة عنه فتدبّر.
ثمّ إنّ المراد بالآية المحكمة : يحتمل أن يكون العقائد الحقّة وأصول الدّيانات ، وأن يكون الآيات المحكمات من الأنفس والآفاق الّتي تكون دلائل على وجود الصّانع جلّ شأنه وحكمته ، أو من القرآن ؛ إذ في غير موضع منه : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ) (١) حيث يذكر دلائل المبدأ والمعاد.
وبالفريضة العادلة (٢) : علم الأخلاق الّتي محاسنها من جنود العقل ومساوئها من جنود الجهل والنّفس ؛ فإنّ التحلّي بالأول والتخلّي عن الثّانية فريضة شرعيّة في الجملة ، وواجبة خلقيّة مطلقا. وعدالتها كناية عن توسيطها بين طرفي الإفراط والتّفريط.
وبالسّنة القائمة : شرائع الأحكام ومسائل الحلال والحرام وانحصار العلوم الدّينيّة في الثّلاثة ، وكون ما سواها فضلا أو فضولا واضح ، على ما عرفت من
__________________
أقول : ويقرب منه ما في بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي ١ وفيه نظر واضح.
لاحظ البحار : ج ١ / ٢١١.
(١) يونس : ٦٧ والرّعد ٣ و ٤.
(٢) قلت : بل الأظهر أن المراد بالفريضة العادلة هي شرائع الأحكام ومسائل الحلال والحرام وأمّا السنّة القائمة فهي الأخلاق والسيرة النبويّة صلىاللهعليهوآلهوسلم.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٣ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F917_bahr-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
