صلىاللهعليهوآله كذلك (١) ، ولقد كانت معنا بطانة لا يألونا (٢) خبالا (٣) ، قال الله عز وجل : ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) (٤) ولقد كان منهم بعض من تفضله أنت وأصحابك ـ يا ابن قيس ـ ، فارين ، فلا رمى بسهم ، ولا ضرب بسيف ، ولا طعن برمح ، إذا كان الموت والنزال توارى (٥) واعتل ولاذ كما تلوذ النعجة العوراء لا يدفع (٦) يد لامس ، وإذا ألقى العدو فر ومنح العدو دبره جبنا ولؤما ، وإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم كما قال الله : ( سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ) (٧) فلا يزال قد استأذن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في ضرب عنق الرجل الذي ليس يريد رسول الله صلىاللهعليهوآله قتله ، فأبى عليه ، ولقد نظر رسول الله صلىاللهعليهوآله يوما وعليه السلاح تام (٨) ، فضحك رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ثم قال يكنيه : أبا فلان اليوم يومك؟.
فقال الأشعث : ما أعلمني من (٩) تعني! إن ذلك يفر منه الشيطان.
قال : يا ابن قيس! لا آمن الله روعة الشيطان إذا قال.
ثم قال : ولو كنا حين كنا مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقضينا (١٠) الشدائد والأذى والبأس فعلنا كما تفعلون اليوم لما قام لله دين ، ولا أعز الله
__________________
(١) هنا زيادة جاءت في كتاب سليم : ولكن أعظمهم وجلهم وعامتهم كانوا كذلك.
(٢) في المصدر : لا تألونا.
(٣) الخبال : الفساد ، كما جاء في المصباح المنير ١ ـ ٢٢٢ ، وغيره.
(٤) آل عمران : ١١٨.
(٥) في كتاب سليم : لاذ وتوارى.
(٦) في المصدر : لا تدفع.
(٧) الأحزاب : ١٩.
(٨) كذا ، ولعله : التام.
(٩) في المصدر : بمن.
(١٠) في كتاب سليم : وتصيبنا.
![بحار الأنوار [ ج ٣٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F913_behar-alanwar-30.708%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

