ونصبه إماما على كافة المكلفين. قالوا لهم : ( إِنَّا مَعَكُمْ ). (١) على ما واطأناكم عليه من دفع علي عن هذا الأمر إن كانت لمحمد كائنة ، فلا يغرنكم ولا يهولنكم ما تستمعونه منا من تقريظهم ، وتروننا نجترئ عليه (٢) من مداراتهم فإنا (٣) ( نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) بهم ، فقال الله عز وجل يا محمد (ص)! : ( اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) (٤) يجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا والآخرة : ( وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ ) (٥) يمهلهم ويتأتى بهم (٦) برفقه ويدعوهم إلى التوبة ، ويعدهم إذا أنابوا المغفرة ( يَعْمَهُونَ ) (٧) وهم يعمهون ولا يرعوون (٨).
قال العالم صلوات الله عليه (٩) : فأما استهزاء الله (١٠) بهم في الدنيا فإنه مع إجرائه إياهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم ما يظهرونه من السمع والطاعة والموافقة ، يأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله بالتعريض لهم حتى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض ، ويأمر بلعنهم.
وأما استهزاؤه بهم في الآخرة ، فهو أن الله عز وجل إذا أقرهم في دار اللعنة والهوان وعذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب ، وأقر هؤلاء المؤمنين في الجنان
__________________
(١) ذكر ما بعد الآية في المصدر : .. إنما نحن ..
(٢) جاء في المصدر : وترونا نجتري عليهم ، وهو الظاهر.
(٣) في التفسير : فإنما ، فيكون جزء الآية الكريمة.
(٤) البقرة : ١٥.
(٥) البقرة : ١٥.
(٦) في المصدر : ويتأنى بهم.
(٧) البقرة : ١٥. وفي نسخة من المصدر : وهم يعمهون.
(٨) في التفسير : يعمهون لا ينزعون .. وفيه زيادة هنا : .. عن قبيح ، ولا يتركون أذى لمحمد (ص). وعلي (ع) يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه.
(٩) في المصدر : قال الإمام العالم عليهالسلام.
(١٠) جاء : الله تعالى ، في المصدر.
![بحار الأنوار [ ج ٣٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F913_behar-alanwar-30.708%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

