......................................................................
__________________
فإنّ الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته ... ـ إلى أن قال : ـ فكان أوّل من أجاب وأناب وآمن وصدق وأسلم وسلم ، أخوه وابن عمّه علي بن أبي طالب عليهالسلام صدّقه بالغيب الكتوم وآثره على كلّ حميم ، ووقاه بنفسه كل هول وواساه بنفسه في كلّ خوف ، وحارب حربه واسلم سلمه ...
وقد رأيتك تساميه ، وأنت أنت ، وهو السابق المبرز في كل خير ، أول الناس إسلاماً ، وأصدق الناس نيّة ، وأفضل الناس ذريّة وخير الناس زوجة ... وأنت العين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل ، وتجهدان في إطفاة نور الله ، تجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال وتؤلبان عليه القبال.
إلى أن قال : فكيف يا لك الويل تعل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله صلىاللهعليهوآله ووصيّه وأبو ولده ، وأول الناس له اتباعاً وأقربهم به عهداً ، يخبره بسره ويطلعه على أمره ، وأنت عدوه وابن عدوه؟! ...
رد معاوية على محمد بن أبي بكر
من معاوية بن صخر إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر. سلام على أهل طاعة الله ، أمّا بعد :
فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في عظمته وقدرته وسلطانه ، وما أصفى به رسول الله صلىاللهعليهوآله مع كلام كثير الّفته ووضعته لرأيك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف ، ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب وقديم سوابقه وقرابته من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ونصرته له ومواساته إياه في كلّ هول وخوف ، فكان احتجاجاتك عليَّ وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك ، فأحمد ربّاً صرف هذا الفضل عنك وجعله لغيرك.
فقد كنّا وأبوك معنا في حياة نبيّنا نعرف حقّ ابن أبي طالب لازماً لنا ، وفضله مبرزاً علينا ، فلما اختار الله لنبيّه عليه الصلاة والسلام ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجّته ، وقبضه الله إليه صلوات الله عليه ، كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه حقّه وخالفه على أمره ، على ذلك اتفقا واتسقا ، ثمّ إنّهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنها وتلّكأ عليهما ، فهما به الهموم وأرادا به العظيم ، ثمّ إنّه بايعهما وسلم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرّهما ، حتى قبضهما الله وانقضى أمرهما ، ثم قال ثالثهما عثمان فهدي بهديهما وسار بسيرتهما ، فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي فطلبتما له الغوائل
