وما أخّر ، وما أسرّ وما أعلن حتى يرضى. (١)
__________________
١ ـ قال رحمهالله : بخ بخ ، هنيئاً لمن نال من أئمة الهدى بعض ذلك ، وأنت تعلم انّه عليهالسلام لم يبتهل بالدعاء للكميت هذا الابتهال الالما دلّ عليه بيته هذا من معرفته بحقيقة الحال ، وقد أكثر الشعراء من نظم هذا المعنى ، فنظمه المهيار في قصيدته اللامية ، وقبل ذلك نظمه الشريف الرضي فقال :
|
بنى لهم الماضون أساس هذه |
|
فعلوا على أسا تلك القواعد |
إلى آخر ما قال.
وكأنّ سيدة نساء عصرها ( زينب ) عليهاالسلامأشارت إلى هذا المعنى بقولها مخاطبة يزيد : وسيعلم من سوّل لك ، ومكّنك من رقاب المسلمين.
بل أشار إليه معاوية ، إذ كتب إليه محمد بن أبي بكر يلومه في تمرده على أمير المؤمنين عليهالسلام ، ويذكر له فضله وسابقته فكتب له معاوية في الجواب ما يتضمّن الإشارة إلى المعنى الذي نظمها لكميت ، فراجع ذلك الجواب في كتاب « صفّين » لنصر بن مزاحم أو « شرح النهج » الحديدي أو « مروج الذهب » للمسعودي.
وقد اعترف بذلك المعنى يزيد بن معاوية ، إذ كتب إليه ابن عمر يلومه على قتل الحسين فأجابه : أمّا بعد : ، فانّا أقبلنا على فرش ممهّدة ، ونمارق منضّدة ... إلى آخر الكتاب ، وقد نقله البلاذري وغيره من أهلالسير والأخبار ، وفي كتابنا سبيل المؤمنين من هذا شيء كثير ، فحقيق بالباحثين أن يقفوا عليه.
أقول : ولكي يطّلع القارئ على مضمون هذه الرسائل نذكرها هنا ، فالرسالة التي كتبها محمد بن أبي بكر فيها حقائق دامغة لكلّ باحث عن الحقيقة ، فه يتصف معاوية بأنّه ضال مضل ، وأنّه لعين ابن لعين ، وأنّه يعمل كل ما في وسعه لإطفاء نور الله ويبذل الأموال لتحريف الدين ويبغي لدين الله الغوائل ، وأنّه عدو لله ولرسوله ...
والذي يهمّا هنا هو ردّ معاوية بن أبي سفيان على هذه الرسالة ، لتعرف ـ أيها الباحث ـ حقيقة وخفايا ودسائس التاريخ ، وتكشف من خلالها خيوط المؤامرة التي أبعدت الخلافة عن صاحبها الشرعي وتسببت في انحراف الامّة ، فاليك الرسالة والردّ عليها :
كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية
من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر :
سلام على أهل طاعة الله ، ممّن هو سلم لأهل ولاية الله ، أمّا بعد :
