....................................................................
__________________
حتى بلغتما فيه مناكما.
فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ، فسترى وبال أمرك ، وقس شبرك بقترك تقصر عن أن توازي أو تساوي من يزن الجبال حلمه ، ولا تلين على قسر قناته ، ولا يدرك ذو مدى أنانه.
أبوك مهّد له مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن يك ما نحن فيه صواباً فأبوك أوله ، وإن يكن جوراً فأبوك استبدّ به ونحن شركاؤه ، فبهديه أخذنا ، ويفعله اقتدينا ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ، ولسلمنا إليه ، ولكنا رأينالا أباك فعل من قبلنا ، فاحتذينا مثاله ، واقتدينا بفعاله ، فعب أباك بما بدا لك أودع ، والسلام على من أناب ورجع من غوايته وتاب.
انظر جمهرة رسائل العرب ١ : ٤٧٥ ـ ٤٧٧ ، مرو الذهب للمسعودي ٣ : ١١ ـ ١٢.
ونستنتج من هذا الرد بأنّ معاوية لا ينكر فضائل عليّ بن أبي طالب ومزاياه ، ولكنّه تجرّأ عله احتذاه بأبي بكر وعمر ، ولولاهما لما استصغر شأن عليّ ولا تقدّم عليه أحد من الناس ، كما يعترف معاوية بأنّ أبا بكر هو الذي مهّد لبني اميّة وهو الذي بنى ملكهم وشاده.
ونفهم كذلك من هذه الرسالة بأنّ معاوية لم يقتد برسول الله صلىاللهعليهوآله ولم يهتد بهديه ، عندما اعترف بأنّ عثمان هدى بهدي أبي بكر وعمر وسار بسيرتهما.
ولتعميم القائدة لا بأس بذكر الرسالة الثانية والتي ردّ فيها يزيد بن معاوية على ابن عمر ، وهي على اختصارها ترمي نفس المرمى :
كتاب عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية
أخرج البلاذري في تاريخ قال :
لمّا قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ، كتب عبد الله بن عمر رسالة إلى يزيد بن معاوية جاء فيها :
أمّا بعد ، فقد عظمت الرزية وجلّت المصيبة ، وحدث في الاسلام حدث عظيم ، ولا يوم كيوم قتل الحسين.
ردّ يزيد على كتاب ابن عمر
فكتب إليه يزيد :
أمّا بعد ، يا أحمق! فإنّا جئنا إلى بيوت مجددة ، وفرش ممهّدة ، ووسائد منضدة ، فقاتلنا عنها!
