يدعى ( أجأ ) (١) امتنعا والله به من ملوك غسان وحمير ، ومن النعمان بن المنذر ، ومن الأسود والأحمر ، والله ما دخل علينا فيه ذلّ قط ، فاسير معك حتى أنزلك القرية ، ثمّ نبعث إلى الرجال ممّن بـ ( أجأ ) و ( سَلمى ) من طيء ، فوالله لا يأتي عليك عشرة أيّام حتى تأتيك طيء رجالاً وركباناً ، ثمّ أقم فينا ما بدا لك ، فان هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم ، والله لا يوصل إليك أبداً ومنهم عين تطرف.
فقال له : جزاك الله وقومك خيراً ، وأبى أن ينصرف عن مقصده.
وأنت تعلم انّه لو كان له رغبة في غلبة ، أو ميل إلى سلطان ، لكان لكلام الطرمّاح وقع في نفسه عليهالسلام ، ولظهر منه الميل إلى ما عرضه عليه ، لكنّه ـ بأبي وامّي ـ أبى الا الفوز بالشهادة ، والموت في احياء دين الاسلام ، وقد صرّح بذلك فيها تمثّل به ، إذ قال له الحر : اذكرك الله في نفسك ، فانّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ.
فقال عليهالسلام ـ كما في تاريخ الطبري وغيره (٢) ـ :
|
سأمضي وما بالموت عار على الفتى |
|
اذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلماً |
|
وواسى الرجـال الصـالحين بنفسه |
|
وفارق مثبوراً وخالف مُجرماً |
وحسبك في إثبات علمه من أوّل الأمر بما انتهت إليه حال ما سمعته من إخبار النبي صلىاللهعليهوآله بقتله في شاطئ الفرات بموضع يقال له كربلاء ، وبكائه عليه ، ونداء أمير المؤمنين عليهالسلام لمّا حاذى نينوى وهو منصرف إلى
__________________
١ ـ قال الزمخشري : أجأ وسَلمى جبلان ... و « أجأ » سمّي باسم رجل وسمّي « سَلمى » باسم امرأة ، وقد تغنّى الشعراء بقصّة حبّهما. ( معجم البلدان ١ : ٩٤ ـ ٩٩ ).
٢ ـ تاريخ الطبري ٥ : ٢٣٨ ، تاريخ ابن الأثير ٦ : ٢١٣.
