الهجانات (١) دنا منه فقال له ـ كما في تاريخ الطبري وغيره ـ : والله انّي لأنظر فما أرى معك أحداً ، ولو لم يقاتلك الا هؤلاء الذين أراهم ملازميك ـ يعني الحرّ (٢) وأصحابه ـ لكان كفى بهم ، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة ، وفيه من الناس ما لم تر عيناي في صعيد واحد جمعاً أكثر منه ، فسألت عنهم فقيل : اجتمعوا ليعرضوا ثمّ يسرحوا إلى حرب الحسين ، فانشدك الله إن قدرت أن لا تقدم عليهم شبراً الا فعلت ، فإن أردت أن تنزل بلداً يمنعك الله به حتى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي
__________________
ما فاته من شرف الشهادة مع الحسين. انظر : أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام الحسين عليهالسلام : ١٧٨ ).
١ ـ اسم لأحد المنازل قرب الكوفة مرّ به سيد الشهداء ، وسمّي بالعذيب لما كان فيه من الماء العذب ، وهو لبني تميم وهو قريب من عذيب القوادس ، وعذيب القوادس ماء بين القادسية والمغيثة ، بينه وبين القادسية أربعة أميال ، وكان فيه ماء وبئر وبركة ودور وقصر ومسجد ، وكانت فيه مسلحة للفرس. ( معجم البلدان ٤ : ٩٢ ).
في هذا المنزل لقى أبو عبد الله عليهالسلام أربعة رجال قادمين من الكوفة وفيهم نافع بن هلال وبعد ان كلّمهم الإمام انضمّوا إليه وقاتلوا معه ، وعند حركة قافلة الإمام تحرك الحرّ بجيشه أيضاً ، وفي الاثناء أتى كتاب ابن زياد إلى الحرّ يدعوه فيه للتضييق على الحسين فعمل الحر على منع القافلة من المسير.
٢ ـ الحر بن يزيد بن ناجية بن سعيد من بني رياح بن يربوع ، من الشخصيات البارزة في الكوفة ، قائد من أشراف تميم ، أحد اُمراء الجيش الأموي في كربلاء ، وكان يقود ربع تميم وهمدان ، التقى مع الحسين عليهالسلام عند جبل ذي حسم ، تاب قبل نشوب المعركة لمّا أقبلت خيل الكوفة تريد قتل الحسين وأصحابه وأبى أن يكون منهم ، فانصرف إلى الحسين ، فقاتل بين يديه قتالاً عجيباً حتى استشهد.
انظر : تارخي الطبري ٥ : ٤٢٢ ، رجال الشيخ : ٧٣ ، البداية والنهاية ٨ : ١٧٢ ، الأعلام ٢ : ١٧٢ ، أنصار الحسين : ٨٤ ـ ٨٥.
