فهل تراه أراد بهذا غير الإشارة إلى أنّ سبيله في هذا الوجه إنما هو سبيل يحيى عليهالسلام؟
وأخبره الأسديّان (١) وهو نازل في الثعلبية (٢) ـ كما في تاريخ الطبري وغيره ـ بقتل مسلم بن عقيل (٣) ، وهاني بن عروة (٤) ، وانّهما يجرّان بأرجلهما في الأسواق
__________________
فسأل الله عن سبب ذلك فأخبره القصّة فقال : كهيعص ؛ فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة الطاهرة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين ، والعين عطشه والصاد صبره ، فلمّا سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام وأقبل على البكاء والنحيب. وكان يدعو ربّه أن يرزقه ولد تقرّ به عينه على الكبر ، وأن يفتنه بحبّه ، ثمّ يفجعه به كما فجع محمداً بولده ، فرزقه الله يحيى وفجعه به ، وكان حمله مثل الحسين ستّة أشهر. انظر : تفسير البرهان ٣ : ٣.
١ ـ وهما : عبد الله بن سليم والمنذر بن المشمعل ، وقد قالا له : انّه ليس لك بالكوفة ناصر ، بل هم عليك. انظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير ٤ : ١٦.
٢ ـ الثعلبية ـ بفتح أوله ـ : من منازل طريق مكّة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيميّة ، وهي ثلثا الطريق ، وأسفل منها ماء يقال له الضويحة على ميل منها مشرف ، وإنّما سمّيت بالثعلبية لإقامة ثعلبة بن عمرو بها ؛ وقيل : سمّيت بثعلبة بن دودان بن أسد وهو أوّل من حفرها ونزلها. انظر : معجم البلدان ٢ : ٧٨.
وفي هذا الموضع لقي الامام الحسين عليهالسلام الطرمّاح ودعاه إلى الانضمام إليه ، فذهب الرجل ليوصل بضاعته إلى عائلته لكنّه لمّا عاد كان الحسين عليهالسلام قد قُتِل ، وفيه أيضاً أتاه رجل نصراني مع اُمّه واسلما على يده ، وفيه كذلك بلغه خبر شهادة مسلم بن عقيل عليهالسلام. انظر : مقتل الحيسن للمقرّم : ٢١١.
٣ ـ مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، تابعي من ذوي الرأي والعلم والشجاعة ، اُمّه اُمّ ولد اشتراها عقيل من الشام ، وجّه به الإمام الحسين عليهالسلام إلى الكوفة ليأخذ له البيعة على أهلها ، فخرج من مكة في منتصف شهر رمضان سنة ٦٠ هـ ، ودخل الكوفة في اليوم السادس من شهر شوال ، وهو أوّل من استشهد من أصحاب الحسين عليهالسلام. انظر : مقاتل الطالبيين : ٨٠ ، الطبقات الكبرى ٤ : ٢٩ ، تسمية مَن قتل مع الحسين : ٥١ ، الأخبار الطوال : ٢٣٣ ، تاريخ الكوفة : ٥٩.
٤ ـ هاني بن عروة المذحجي المرادي الغطيفي : كان صحابياً كأبيه عروة ، وكان معمراً ، وهو
