بلا نكير ، فهل يمكن بعد هذا أن يبقى له أمل بنصرة أهل الكوفة ، أو طمع في شيء من خيرهم!
والله ما جاءهم الايائساً منهم ، عالماً بكلّ ما كان منهم عليه. (١)
وقد كتب وهو نازل بزبالة (٢) كتاباً قرئ بأمره على الناس ، وفيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ؛ فانّه قد أتانا خبر فضيع : قُتل مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر (٣) ، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم
__________________
وأبوه من وجوه الشيعة ، وحضر مع أمير المؤمنين عليهالسلام حروبه الثلاث وهو القائل يوم الجمل :
|
يا لك حرباً حثها جمالها |
|
يقودها لنقصها ضلالها |
هذا عليٌّ حوله أقبالها
كان من أركان حركة حجر بن عدي الكندي ضدّ زياد بن أبيه ، قتله عبيد الله بن زياد في اليوم الثامن من ذي الحجّة سنة ٦٠ هـ وبعث برأسه مع رأس مسلم إلى يزيد.
١ ـ المهلوف : ١٣٤ ، الكامل لابن الأثير ٤ : ١٧.
٢ ـ زبالة ـ بضمّ أولّه ـ : منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة ، نزل فيه الحسين عليهالسلام. وزبالة معناه الموضع الذي يجتمع فيه الماء ، والموضع المليء بالماء ؛ وقيل : اشتهر الموضع باسم زبالة بنت مسعر ، وكانت زبالة قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية ، تسكنها بطون من بني أسد ، وقد بنوا فيه مسجد وقلعة.
وقال أبو عبيدة السكوني : زبالة بعد القاع من الكوفة وقبل الشقوق فيها حصن وجامع لنبي غاضرة من بني أسد. انظر : معجم البلدان ٣ : ١٢٩.
وفي هذا الموضع سمع الإمام الحسين بخبر شهادة عبد الله بن يقطر مبعوثة إلى أهل الكوفة وإلى مسلم بن عقيل ، وقد استشهد بالتزامن مع شهادة مسلم وهانئ. انظر : مقتل الحسين للمقرّم : ٢١٣ ، الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٨٧.
٣ ـ وقيل : عبد الله بن يقطر ، كانت اُمّه حاضنة للحسين وكان قد ولد قبل الحسين بثلاثة أيّام ، كان أبوه يقطر خادماً للرسول صلىاللهعليهوآله ، وامّه ميمونة أرضعته سوية هو والحسين
