اميّة وغدر أهل العراق ، وما كان ليخفي عليه ما ظهر لأغلب الناس ، لكنه وهؤلاء كما قيل : ـ أنت بواد والعذول بوادي.
ما نزل ـ بأبي وامّي ـ منزلاً ولا ارتحل منه ـ كما في الإرشاد وغيره (١) ـ الا ذكر يحيى بن زكريا وقتله.
وقال يوماً : من هوان الدنيا على الله إنّ رأس يحيى بن زكريا اُهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل (٢).
__________________
١ ـ الارشاد : ١٣١ ، المناقب لابن شهراشوب ٣ : ٢٥٣ ، بحار الأنوار ٤٥ : ٢٩٨ ـ ٢٩٩ ، عوالم الإمام الحسين : ٦٠٧ ـ ٦٠٨ ، تاريخ الطبري ٥ : ٢٣٠.
٢ ـ ثمّة أوجه شبه بين شهادة الإمام الحسين عليهالسلام وشهادة بعض الأنبياء ، ومن جملة ذلك الشبه بين مقتله ومقتل النبي يحيى بن زكريا عليهماالسلام ، فرأس يحيى قد وضع في طشت من الذهب واُرسل إلى امرأة بغي وكذلك رأس الإمام الحسين عليهالسلام ارسل بعد مقتله إلى ابن زياد وإلى يزيد بطشت من ذهب.
وقد انتقم الله لدم يحيى ان سلّط على اولئك القوم « نبوخذ نصّر » فقتل منهم سبعين ألفاً ، وأوحى الله تعالى إلى النبي محمد صلىاللهعليهوآله : انني قتلت في مقابل قتل يحيى سبعين ألفاً ، وسأقتل لقاء قتل ابن بنتك ضعف هذا العدد. ومثلما وضعوا رأس يحيى في الطشت ، ذبحوا الحسين بن علي أيضاً في كربلاء ، ولعلّ هذا التشابه هو الذي جعل الامام الحسين يذكر يحيى بن زكريا في كلّ موضع يحلّ فيه أو يرحل عنه ، وقال في أحد الأيّام ، انّ من هوان الدنيا أن يهدى رأس النبي يحيى إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.
انظر : المناقب لابن شهراشوب ٣ : ٣٥٣ ، بحار الأنوار ٤٥ : ٢٩٨ ـ ٢٩٩ ، عوالم الإمام الحسين : ٦٠٧ ـ ٦٠٨.
وهناك قصّة طريفة يرويها صاحب تفسير البرهان في شرحه للحروف القرآنيّة المقطّعة في أول سورة مريم « كهيعص » فيقول : انّ هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع عليها عبده زكريا ثم قصّها على محمد عليه وآله السلام. وذلك ان زكريا سأل ربّه ان يعلّمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرائيل فعلّمه إيّاها ، فكان زكريا إذا ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن عليهمالسلام سري عنه همّه وانجلى كربه ، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ،
