التعبد بوجود العقد الصحيح ، ومفاد الاستصحاب التعبد بعدم سببية العقد الموجود ، ولا تقابل الا بين وجود العقد الصحيح وعدمه ، أو بين سببية العقد الموجود وعدمها.
وهذا الاعتراض مجمل المفاد ويحتمل فيه وجوه ثلاثة :
الأول : ما ذكره الشيخ من كون الاستصحاب من الأصول المثبتة ، لأن نفى الأثر المترتب على الضد بإثبات الضد الآخر يكون بالملازمة.
الثاني : ان الأثر انما يترتب على وجود العقد الصحيح ، فنفي صحة العقد الواقع لا تستلزم نفي ترتب الأثر ، بل الّذي يستلزم هو نفي العقد الصحيح ، وهو غير مفاد الاستصحاب.
الثالث : اختلاف مورد الأصلين ، فان المعارضة بين الأصلين انما تكون إذا كان موردهما واحدا ، وأما مع تعدد موردهما ، فلا يحصل بينهما التعارض. ومورد الاستصحاب هو عدم سببية العقد الموجود ، ومورد أصالة الصحة هو وجود العقد الصحيح ، فمورد كل منهما يختلف عن الآخر ، فلا تعارض بينهما.
وهذا الوجه هو الّذي حمل عليه المحقق الأصفهاني عبارة السيد ، مستشهدا على ذلك بما ذكره السيد في مقام دفع هذا الاعتراض ، بان مفاد أصالة الصحة ليس هو التعبد بوجود العقد الصحيح ، بل هو التعبد بصحة العقد الواقع ، فيتحد مورد النفي والإثبات ، فيحصل التعارض.
وعليه ، فالسيد التزم بالمعارضة بين أصالة الصحة والاستصحاب الموضوعي الجاري في المقام.
وعليه ، فمقتضى الصناعة تساقط الأصلين ، ولكن سيرة المتشرعة قائمة على العمل بأصالة الصحة في هذه الموارد كما ذكرنا. فتدبر جيدا والله ولي التوفيق. انتهى الكلام في أصالة الصحة (١) والكلام بعده في :
__________________
(١) وذلك في يوم الأربعاء ١٩ ـ ٨ ـ ٨٢.
![منتقى الأصول [ ج ٧ ] منتقى الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F810_montaqi-alosol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
