التدبرّ في شرح العلّامة الحلّي لكلام المحقّق الطوسي رحمهما الله المستدلّ به على وجوب العصمة بامتناع التسلسل (١) وإن كان كلامه في الإمام إلّا أن هذا يمكن تسريته إلى الأنبياء عليهمالسلام لاشتراكهم في صفة ( العصمة ) وللوقوف على شرح ذلك ما نجده عند العلّامة الحلّي رحمهالله حيث يقول : ( إنّ الإمام لو لم يكن معصوماً للزم التسلسل والتالي باطل فالمقدّم مثله ، بيان الشرطية ، إنّ المقتضي لوجوب نصب الإمام هو تجويز الخطأ على الرعية ، فلو كان هذا المقتضي ثابتاً في حقّ الإمام ، وجب أن يكون له إمام آخر وبتسلسل أو ينتهي إلى إمام لا يجوز عليه الخطأ فيكون هو الإمام الأصلي ) (٢).
وأمّا وجوب العصمة عند السيد شبر رحمهالله فيبرّرها بعدم خطأ المعصوم ( لأنّه لو كان يخطأ لاحتاج إلى من يسدّده ويمنعه عن خطأ وينبّهه على نسيانه ، فأما أن يكون معصوماً فيثبت المطلوب أو غير معصوم فيتسلسل ) (٣).
فيكون بذلك معصوماً لعدم ثبوت الخطأ بحقّه ولأنه ممّن وثق بإتباعه وانتهاج مسلكه ، وهذا هو الذي دعى السيد إبراهيم الحجازي إلى الاستدلال بذلك لإثبات العصمة ، حيث رأى ( إن وجه الحاجة إلى النبي صلىاللهعليهوآله والإمام عليهالسلام هو جواز الخطأ وصدور المعصية عن الأمة ، فلو جاز عليهم ذلك لاحتاجوا إلى مرشد آخر ، لاشتراك العلة ولزوم الترجيح بلا مرجّح في دور أو بتسلسل ) (٤).
وهذا يدل على عدم عروض الخطأ عليهم ( صلوات الله عليهم ) وجوازه
___________
(١) كشف المراد : ٣٩٠ ، ومناهج اليقين : ٤٢٦.
(٢) المصدر نفسه : ٣٩٠.
(٣) حق اليقين / السيد عبد الله شبّر ١ : ٩٢.
(٤) آيات العقائد / السيد إبراهيم الحجازي : ١٨٦.
