على أصل الامتناع الذي نجده يتكرّر في مختلف صيغها واستخداماتها.
قال ابن فارس ( ت / ٣٩٥ ه ) : ( عصم أصل واحد صحيح يدلُّ على إمساك ومنع وملازمة ، والمعنى في ذلك كلّه واحد ، من ذلك أن يعصم الله عبده من سوء يقع به ، واعتصم العبد بالله تعالى إذا تمنّع ) (١).
وقال الراغب الأصبهاني أبو القاسم الحسين بن أحمد ( ت / ٥٦٥ ه ) : ( العصم الإمساك ، والاستعصام الاستمساك ) (٢).
وجاءت العصمة في كلام العرب بمعنى المنع (٣).
ولذا قال ابن منظور أبو الفضل جلال الدين ( ت / ٧١١ ه ) : ( والعاصم المانع الحامي ) (٤).
وعلى هذا فالأصل اللغوي في العصمة هو المنع والحفظ والوقاية من الوقوع في ما فيه منافٍ لتحقّق الغرض ، لأنّ العصمة عندنا هي النزاهة من المعصية والخطأ والسهو والنسيان والاشتباه من أول العمر إلى آخره وفي جميع الشؤون.
العصمة اصطلاحاً :
للمذاهب الإسلاميّة في المعنى الاصطلاحي للعصمة أقوال مختلفة وآراء متباينة وكلٌّ يعرّفها وفق مبتنياتهِ واعتقاده وسنقف هنا باختصار عند تلك الآراء.
أوّلاً ـ العصمة عند الإماميّة :
ذهب الشيخ المفيد رحمهالله ( ت / ٤١٣ ه ) إلى القول بأنّها « لطف يفعله الله تعالى بالمكلّف ، بحيث تمنع وقوع المعصية ، وترك الطاعة ، مع قدرته
___________
(١) معجم مقاييس اللغة / ابن فارس ٤ : ٤٣٢ ( عصم ).
(٢) مفردات ألفاظ القرآن الكريم / الراغب الأصبهاني : ٥٦٨ ( عصم ).
(٣) مختار الصحاح / أبو بكر الرازي : ٤٣٧ ( عصم ).
(٤) لسان العرب / ابن منظور ١٢ : ٤٠٣ ( عصم ).
