النواهي
الكلام في جهات :
الجهة الأولى : في مفاد صيغة النهي ومادّته.
والّذي أفاده صاحب الكفاية عن ذلك : أنّها كصيغة الأمر ومادّته في الدّلالة على الطلب ، والاختلاف بينهما في المتعلّق ، فمتعلّق الأمر هو نفس الفعل ومتعلّق النّهي التّرك ، وإلاّ فالمستفاد من النهي والأمر مادّة وصيغة شيء واحد وهو الطلب ، ومن هنا اعتبر في صدق النّهي ما اعتبره في صدق الأمر من لزوم صدوره من العالي (١).
ولكن هذا الرّأي لم يتّفق عليه الأعلام ، بل خالفه بعضهم فذهب إلى اختلاف النّهي بمادّته وصيغته مع الأمر مفهوما ، وان ما ذهب إليه صاحب الكفاية يتنافى مع الوجدان لوجهين :
الأوّل : انتقاضه ببعض الواجبات المطلوب فيها التّرك كالصّوم ، مع أنّها لا تعدّ من المحرّمات بل من الواجبات.
الثّاني : إنّ مراجعة الوجدان تشهد أنّ النّهي ينشأ عن مفسدة في الفعل يكون بها مبغوضا للمولى ومتعلّقا لكراهته فيزجر عبده عنه ، فواقع النهي يختلف
__________________
(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١٤٩ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
![منتقى الأصول [ ج ٣ ] منتقى الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F803_montaqi-alosol-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
