الروايات (١) ، وإن لم يتمَّ التعرّض لأكثر ممّا ذكر.
ومن محاولات النبي الاُخرىٰ أيضاً لإبطال المؤامرات : ما عرف بكتابة الكتاب ، ولكن وكما ذكرنا سلفاً فإنّ هذا الأمر لم يتحقق ، وذلك لما قام به البعض ، من وضع العراقيل.
وهنا سؤال ربما يطرح نفسه : لماذا لم يقدم النبي على الكتابة يوم كان سليماً معافىً لئلاّ تثار الشبهات ؟
ونجيب أولاً : أنّ هذه الحادثة فضحت الكثير من الوجوه المقنّعة ، وبيّنت مدىٰ طاعة هؤلاء للنبي وامتثالهم لأوامره.
وثانياً : كان النبي يعتقد أنّ القضية لم تعد تواجهها العقبات بعد إعداد جيش اُسامة ، ولكن دارت الدائرة وتغيّرت النتائج حينما تخلّف البعض عن الأمر ؛ وذلك لأن المخالفة المعلنة الواسعة لأوامر النبي لم تكن تعرف حتى ذلك الوقت.
وكما يذكر الشيخ المفيد ، فقد أفاق رسول الله ، فنظر إلى من حوله وكان منهم من تخلّف عن جيش اُسامة كأبي بكرٍ وعمر ، فقال « ائتوني بدواةٍ وكتفٍ لأكتب إليكم كتاباً » (٢).
__________________
(١) السقيفة وفدك : ٣٧. نعم ، ذكر البلاذري في أنساب الأشراف ٢ : ٧٧٣ نقلاً عن الواقدي : « أجمع أصحابنا أن أبا سفيان كان حين قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله حاضراً » ، أي في المدينة ، وعليه فلا يتمّ الاستدلال.
(٢) الإرشاد ١ : ١٨٤.
