في حق من لم يأت بالمقيّد ، تجري البراءة والأصل المؤمن عن ذلك ، فتكون بحسب النتيجة العملية واجب واحد هو المقيّد ، وهو الذي كان يثبت بحمل المطلق على المقيّد.
الوجه الثاني : ما يظهر من كلمات المحقق العراقي قدسسره ، وحاصله بتوضيح منا :
أنّ الأمر بالمقيد بنحو صرف الوجود يرجع لا محالة إلى الأمر بالطبيعة والتقيد ، وهذا يعني أن تكون الطبيعة مورداً لاجتماع أمرين ووجوبين استقلالي وضمني وهو من اجتماع المثلين المحال فلابد من التأويل امّا بالحمل على المقيّد أو بتقييد الأمر بالجامع بغير المقيد مشروطاً بتركه.
وفيه : أوّلاً ـ مضافاً إلى وجدانية إمكان تعلّق الحبّ والارادة والوجوب بالجامع بنحو صرف الوجود المنطبق على الحصة ووجوب آخر بحصة منه بل ووقوعه كثيراً عرفاً (١) قيام البرهان على عدم الاستحالة لأنّ الحب والارادة معروضهما بالذات هو الصور واللحاظات الذهنية في النفس وعنوان المقيد
__________________
(١) وببيان آخر : إذا فرض انّ للمولى ملاكين ومصلحتين الزاميتين مستقلتين عرضيتين احداهما قائمة بالجامع والاخرى بالحصة فنسأل هل يكون للمولى ارادة واحدة ووجوب واحد بالمقيد والحصة وهو باطل لوضوح انّه يفوت على المولى ملاكه الالزامي في الجامع الذي يكون المكلف مستعداً لتحصيله في غير تلك الحصة المقيدة فلابد من جعل وجوبين وفرض فعليّة ارادتين مستقلتين ، وعلى هذا التقدير نسأل هل الوجوبان عرضيان أو أحدهما في طول عصيان الآخر لا مجال للثاني لأنّ تقييد الأمر بالجامع بعصيان المقيد امّا أن يكون من جهة دخالة العصيان في فعلية الملاك والمصلحة وهو خلف المفروض أو من جهة التضاد وعدم القدرة في مقام الامتثال وهو غير موجود أيضاً لوضوح عدم التضاد بين الجامع والحصة ـ وقد تقدّم في بحث الاجتماع عدم التضاد بين وجوب الجامع مع حرمة الحصة فكيف مع وجوب آخر للحصة ـ فيتعين إطلاق الارادتين وفعليتهما معاً احداهما متعلّق بالجامع والاخرى بالحصة ، وهو المطلوب.
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
