وإن اريد به نسبة حقيقية في عالم الذهن أي قائمة بين المفاهيم في عالم الذهن والادراك لها ـ كالنسبة التصادقية في الحملية أو العطف والاستثناء ـ وهذا هو المناسب مع كون الشرطية نسبة تامة ومع كون طرفها نسبة ذهنية تامة أيضاً ومع ما يريده السيد الشهيد من دعوى انّ المدلول التصديقي يكون بأزائها ـ. فالنسبة الذهنية الحقيقية بين الشرط والجزاء لا نتعقلها إلاّبالنحو الذي ذكره المحقق الأصفهاني ، أي الفرض والتقدير ، فإنّ التقدير كالعطف والاستثناء نسبة ذهنية ولا واقع له في الخارج.
وتوضيح ذلك : أنّ عالم الذهن عالم النسب التامة بين المفاهيم وعالم الخارج ، عالم النسب التحليلية والتي هي كالمفاهيم الأفرادية والتقييدية ، وجملة الجزاء لا إشكال في كونها مشتملة على نسبة تامة اخبارية أو انشائية قائمة بين موضوعها ومحمولها على حدّ الجملة غير الشرطية وأدوات الشرط تأتي لتقييد وتحديد هذه النسبة الذهنيّة ، وانّ تلك النسبة إنّما تكون في فرض تحقق جملة الشرط ، فتكون الشرطية بحسب الحقيقة تحديداً وتقييداً للنسبة التامة المفادة بالجزاء ، فتكون ذهنية أيضاً.
أمّا التعليق والاستلزام أو التوقف والالتصاق فهذه كلّها مفاهيم اسمية ونسب خارجية منتزعة في طول ذاك التحديد للنسبة التامة الذهنية الجزائية ، فإنّ النسب الخارجية التحليلية على ما ذكرنا مفصلاً في محلّه أعمّ ممّا ينتزع عن الخارج أو عن الذهن في طول وجود المفاهيم والنسب فيها ، فإنّها أيضاً خارج بالنسبة للمفهوم المنتزع عنها ، فالملازمة والتوقف والتعليق والالتصاق كلّها معاني واقعية خارجية ، وإذا كانت نسبة فهي تحليلية وليست نسبة ذهنية ، فلا يمكن أن تكون هي مدلول النسبة الشرطية ، بخلاف نسبة الفرض والتقدير.
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
