الشرط ، وهو خلاف الوجدان جداً ، وإنّما الملحوظ مفروغاً عنه في الشرطية جملة الشرط والجزاء بمثابة المحمول الذي يراد الاخبار عنه أو ايجاده وانشائه على تقدير الشرط ، فإذا اريد استفادة نسبة تصادقية بين الشرط والجزاء فهي استتباع الشرط للجزاء لا تعليق الجزاء على الشرط ، فحينما نقول مثلاً : ( إذا كان في البلد أميران فسدت الامور ) مفاده انّ تعدد الرئاسة يستتبع الفساد ، لا أنّ الفساد معلّق على هذا التعدد ، بحيث لو كان الأمير واحداً فلا تفسد الامور. كيف ، ومن الواضح انّه أيضاً قد تفسد الامور من جهة عدم لياقته ، وهكذا سائر موارد الشرطية سواء كانت خبرية أو انشائية يكون الالتصاق والترابط المستفاد منها من طرف الشرط للجزاء لا من طرف الجزاء بالشرط.
نعم ، إذا كان استتباع الشرط للجزاء بمعنى استتباعه لطبيعي الحكم ، بمعنى مطلق وجوده لا صرف وجوده كان لازمه المفهوم والانتفاء عند الانتفاء ، إلاّ انّه من الواضح ـ والذي وافق عليه السيد الشهيد قدسسره أيضاً ـ انّ الإطلاق في الجزاء لا يعني ذلك ، بل يعني طبيعي الجزاء ، بمعنى صرف الوجود ؛ لأنّ الجزاء بمثابة المحمول في الشرطية لا الموضوع ، وهذه هي النكتة الأساسية في البحث.
وثانياً ـ انّ الارتباط بين الجزاء والشرط لو اريد به مفهوم الربط والالتصاق الاسمي فهو واضح البطلان لأنّه معنى اسمي ولو اريد به واقع ما يكون ربطاً ونسبة ـ كما هو شأن المعاني الحرفية والنسب ـ فإن اريد به نسبة وربطاً خارجياً كالنسبة الظرفية والاستعلائية فهي نسب ناقصة افرادية على ما تقدم تنقيح ذلك مفصلاً في محلّه. وقد صرّح السيد الشهيد انّ هذه النسبة لا يمكن أن تكون مدلولاً تاماً ولا بأزائها مدلول تصديقي.
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
