لا يقال : كما تكون النسبة التصادقية بين الموضوع والمحمول في الحملية ذهنية كذلك يمكن أن تكون النسبة التصادقية بين جملة الجزاء وجملة الشرط ذهنية ، وأيّ مانع عن تصوير ذلك؟
فإنّه يقال : لا تعقل النسبة التصادقية بين جملتي الشرط والجزاء ، امّا الاستلزام في الصدق وانّه كلّما صدق هذا صدق ذاك فهذه حقيقة خارجية ـ بالمعنى الأعم من الوجود والواقع ـ وليست نسبة ذهنية ، وهذا بخلاف النسبة بين المحمول والموضوع ، فإنّها من شؤون المفاهيم في الذهن ، وليس في الخارج طرفإنّ ونسبة أصلاً كما حقّق في محلّه.
فإن قيل : تكفي دلالة الشرطية على كون الشرط موقع الفرض والتقدير ، أي النسبة التقديرية والفرضية في اقتناص المفهوم إذا أمكن اجراء الإطلاق فيها وفي الجزاء بمعنى صرف وجود الحكم ؛ لأنّ ارتباط مطلق الحكم بمعنى صرف وجوده بذاك الفرض والتقدير مطلقاً وفي تمام الحالات يستلزم انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء ذاك التقدير كما نقوله في النسب التصادقية أو الالتصاقية.
قلنا : فرض الشرط لانشاء صرف وجود الحكم في ذلك التقدير لا يستلزم انتفاء فرد آخر من الحكم على تقدير شرط آخر ، إلاّإذا كان الإطلاق بمعنى مطلق الوجود وتمام حصص الحكم ، أو كان الارتباط والنسبة بين الشرط والجزاء بمعنى التلازم في الصدق والتصادق أو التعليق والتوقف ، وقد عرفت انّ الأوّل لا يستفاد من الإطلاق الجاري في طرف الحكم والجزاء ، والثاني بحاجة إلى دالّ عليه مفقود في الجملة الشرطية ما لم تكن قرينة عليه ، فليس مفاد الشرطية إلاّالأخبار أو الانشاء للجزاء على تقدير وفي فرض صدق جملة الشرط ، وهذا لا يستلزم المفهوم أصلاً.
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
