الثاني ، ومنشأ هذا أنّهم عبروا بدلالة الشرطية على اللزوم بين الجزاء والشرط ، ومن هنا وقع البحث بينهم في انّ هذا اللزوم هل يكون بنحو العلية الانحصارية أم لا؟ وإن أنكر بعضهم حتى الدلالة على اللزوم الثبوتي لصدق الشرطية حتى في القضايا الاتفاقية إذا كانت متكررة اتفاقاً. بل استدلّ السيد الشهيد في الدورة السابقة على نفي دلالتها على اللزوم بصدقها في الوقائع الماضية مع عدم معنى للزوم فيها كما في قولك : ( ان كنت تأتينا بالأمس لكنت تأكل طعاماً شهياً عندنا ) وليس مقصود السيد الشهيد اثبات دلالة الشرطية على اللزوم لاثبات المفهوم.
وإنّما مقصوده اثبات المفهوم من نفس دلالة الجملة الشرطية على الالتصاق والربط المخصوص بين جملتي الجزاء والشرط ، ولو لم يكن هو اللزوم ولكن شريطة أن يكون مفاد الشرطية وأدوات الشرط الالتصاق بين جملة الجزاء وجملة الشرط ، ويعبّر عنه بالنسبة التصادقيّة ولو الاتفاقية بينهما ، فإنّه يصحّ حينئذٍ اجراء الإطلاق في الجزاء لاثبات انّ طبيعيه ـ بمعنى صرف وجود الحكم ـ ملتصق بالشرط وصادق كلّما صدق الشرط ـ وهذا مجموع اطلاقين بحسب الحقيقة ، إطلاق في الجزاء وإطلاق في النسبة التصادقية ، ولازمهما انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الشرط ؛ إذ لو كان يثبت الحكم في غير فرض الشرط فهذا امّا يكون من جهة انّ المرتبط شخص الحكم كالحكم في الجملة الوصفية أو ان ارتباط سنخ الحكم مقيّد بغير ذلك الفرض فلابدّ من تقييد أحد الاطلاقين لا محالة.
وهكذا يمكننا أن نستخلص انّ اقتناص المفهوم تارة يكون من جهة استفادة اللزوم العلّي الانحصاري للشرط ، سواء كان ذلك على أساس دعوى دلالة الأداة على ذلك أو على أساس تقريبات اخرى اطلاقية ـ أي بلحاظ المدلول التصديقي
![أضواء وآراء [ ج ١ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F779_azva-va-arae-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
