* * *
وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ـ ٢٢١ .
( بيان )
قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، قال الراغب في المفردات : أصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ، ومحال ان يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد لأن أسماء الجماع ، كلها كنايات ، لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشاً اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه ، انتهى ، وهو جيد غير أنه يجب أن يراد بالعقد علقة الزوجية دون العقد اللفظي المعهود .
والمشركات اسم فاعل من الاشراك بمعنى
اتخاذ الشريك لله سبحانه ، ومن المعلوم أنه ذو مراتب مختلفة بحسب الظهور والخفاء نظير الكفر والايمان ، فالقول بتعدد الإله
واتخاذ الاصنام والشفعاء شرك ظاهر وأخفى منه ما عليه أهل الكتاب من الكفر بالنبوة ـ وخاصة ـ إِنهم قالوا : عزير ابن الله أو المسيح ابن الله ، وقالوا : نحن
أبناء الله وأحبائه وهو شرك ، وأخفى منه القول باستقلال الاسباب والركون اليها وهو شرك ، إِلى أن ينتهي إِلى ما لا ينجو منه إِلا المخلصون وهو الغفلة عن الله والالتفات الى
غير الله عزت ساحته ، فكل ذلك من الشرك ، غير أن إِطلاق الفعل غير إِطلاق الوصف والتسمية به ، كما أن من ترك من المؤمنين شيئاً من الفرائض فقد كفر به لكنه لا
يسمى كافراً ، قال تعالى : « وَلِلَّهِ
عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
( الى أن قال ) وَمَن
كَفَرَ فإِن اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ » آل عمران ـ ٩٧ ،
وليس تارك الحج كافراً بل هو فاسق كفر بفريضة واحدة ، ولو أطلق عليه الكافر قيل كافر بالحج ، وكذا سائر الصفات المستعملة في القرآن كالصالحين والقانتين والشاكرين والمتطهرين ، وكالفاسقين والظالمين الى غير ذلك لا تعادل
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F67_al-mizan-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

