الافعال المشاركة لها في مادتها ، وهو ظاهر فللتوصيف والتسمية حكم ، ولاسناد الفعل حكم آخر
على أن لفظ المشركين في القرآن غير ظاهر الاطلاق على أهل الكتاب بخلاف لفظ الكافرين بل إِنما أطلق فيما يعلم مصداقه على غيرهم من الكفار كقوله تعالى : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ » البينة ـ ١ ، وقوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ » التوبة ـ ٢٨ ، وقوله تعالى : « كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ » التوبة ـ ٧ ، وقوله تعالى : « وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً » التوبة ـ ٣٦ ، وقوله تعالى : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ » التوبة ـ ٥ إِلى غير ذلك من الموارد .
وأما قوله تعالى : « وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » البقرة ـ ١٣٥ ، فليس المراد بالمشركين في الآية اليهود والنصارى ليكون تعريضاً لهم بل الظاهر أنهم غيرهم بقرينة قوله تعالى : « مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » آل عمران ـ ٦٧ ، ففي إِثبات الحنف له عليهالسلام تعريض لاهل الكتاب ، وتبرئه لساحة إِبراهيم عن الميل عن حاق الوسط إِلى مادية اليهود محضاً والى معنوية النصارى محضاً بل هو عليهالسلام غير يهودي ولا نصراني ومسلم لله غير متخذ له شريكاً المشركين عبدة الأوثان .
وكذا قوله تعالى : « وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ » يوسف ـ ١٠٦ ، وقوله تعالى : « وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ » فصلت ـ ٧ ، وقوله تعالى : « إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ » النحل ـ ١٠٠ ، فإِن هذه الآيات ليست في مقام التسمية بحيث يعد المورد الذي يصدق وصف الشرك عليه مشركاً غير مؤمن ، والشاهد على ذلك صدقه على بعض طبقات المؤمنين ، بل على جميعهم غير النادر الشاذ منهم وهم الاولياء المقربون من صالحي عباد الله .
فقد ظهر من هذا البيان على طوله : ان ظاهر الآية أعني قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات ، قصر التحريم على المشركات والمشركين من الوثنيين دون أهل الكتاب .
ومن هنا يظهر : فساد القول بأن الآية
ناسخة لآية المائدة وهي قوله تعالى :
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F67_al-mizan-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

