المزبور ، ولذا سمعت من الفاضل في التحرير التقييد المزبور ، وإن كان هو غير مجد في رفع الإشكال من أصله ، كما أن التفاصيل المزبورة كذلك أيضا.
نعم قد يقال : إن من في يده مال الغير مثلا لما كان مأمورا بدفعه وإيصاله الى من له الحق ، فهو مخير في طرق الإيصال التي لا تنافي الفورية العرفية ، وليس فيه ضرر على المالك ، فمع فرض التشاح فيها منهما بأن أراد من عليه الحق الإيصال المشتمل على الشهادة بالوصول اليه ، وأراد المالك خلافه ، كان الدافع هو المقدم ، لأنه المخير والفرض عدم الضرر على المالك ، مع احتمال الضرر على الدافع في غيره.
أما حال تعذر الشهود أو تعسرهم أو نحو ذلك مما كان فيه الضرر ، بتأخير الحق عن صاحبه المطالب به فلا ريب في تقديم جانب المستحق كما سمعته من الفاضل في التحرير ، فإن أمكن حينئذ حمل كلام المصنف وغيره من الأصحاب على ذلك ، أو أما يقرب منه كان له وجه ، لا ما عساه يظهر منه من جواز الامتناع حتى يشهد ، وإن استلزم ذلك التأخير سنة أو أزيد ، لتعذر الشهود أو تعسرهم وغير ذلك مما لا ينطبق على القواعد الشرعية من دون نص معتبر ، أو إجماع كذلك ، بخلاف ما قلناه المبني على ترجيح المستحق عليه على المستحق ، في اختيار بعض طرق الإيصال التي لا ضرر فيها على المالك على الوجه المزبور.
ولعل ذلك مبنى القول بالتفصيل ، وان لم ينقحوه على القواعد ، ولم يلحظوا قاعدة تزاحم الحقين ، وميزانه الموافق للضوابط فلاحظ وتأمل فإن المقام منه ، بعد تسليم كون حق الإشهاد لمن عليه الحق معلوما من الكتاب والسنة وعلى كل حال فلا يلزمه دفع الوثيقة إذا كانت ملكا له ، وقد أشهد على نفسه بالقبض ، للأصل مع اندفاع الضرر.
المسألة الخامسة : الوكيل في الإيداع إذا لم يشهد على الودعي لم يضمن إذا أنكر الودعي بلا خلاف محقق أجده فيه ، وإن حكى في المسالك القول بوجوب الإشهاد ، إلا أنا لم نجده لأحد من أصحابنا.
نعم عن التذكرة الإشكال فيه ، وهو في غير محله ، ضرورة عدم كون ذلك
![جواهر الكلام [ ج ٢٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F661_javaher-kalam-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
