المسألة الرابعة : كل من في يده مال لغيره ممن تتوجه له الدعوى به ولو غصبا لا مثل الزكاة والخمس أو في ذمته كذلك فله أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض حال وقوعه ويستوي في ذلك ما يقبل قوله في رده ومالا يقبل إلا ببينة ، هربا من الجحود المفضي إلى الدرك أو اليمين.
وفصل آخرون بين ما يقبل قوله في رده كالوديعة وما لا يقبل كالعارية فأوجبوا التسليم في الأول وإن لم يشهد وأجازوا الامتناع في الثاني إلا مع الاشهاد بل عن آخرين أيضا التفصيل في الثاني بين أن يكون بينة على أصله وعدمه ، فيجب التسليم في الثاني لتمكنه حينئذ من الإنكار بنحو « لا تستحق عندي شيئا » وشبهه ، دون الأول.
وعلى كل حال فـ ( الأول أشبه ) عند المصنف ومن تأخر عنه ، بل عن بعض متأخري المتأخرين نفى القائل منا بالتفاصيل المزبورة وإنما هي للشافعية ، وإن كان فيه ما فيه ، لأن الأول محكي عن المبسوط والثاني عن يحيى بن سعيد.
بل في محكي السرائر تقييد الحكم بما إذا لم يؤد الإشهاد إلى تأخير الحق ، فإن أدى إلى ذلك فالوجه وجوب الدفع فيما يقبل فيه قوله باليمين ، بل عن الأردبيلي التوقف في أصل الحكم ولعله كذلك للعقل والنقل كتابا وسنة في وجوب دفع الحق إلى صاحبه مع مطالبته ، وخصوصا مع الضرر العظيم في تأخيره عنه ، وتعذر الاشهاد المعتبر أو تعسره في كثير من المقامات ، فلا يخالف ذلك الاحتمال ترتب ضرر عليه بالإنكار ، مع أن الأصل عدمه ، وربما يطمئن الدافع في كثير من المقامات بعدم وقوعه منه.
على أن الإشهاد المزبور لا يرفع الاحتمال المذكور ، لإمكان موت الشهود وغيبتهم وخروجهم عن تأهل الشهادة ، بل يمكن أن يدعى عليه العلم بخطاء الشهود ونحو ذلك ، فيتوجه عليه اليمين الذي يمكن إنكار كونها ضررا على الحالف بحيث يجوز له منع الحق عن مستحقه ، إلى غير ذلك مما لا يخفى وروده على إطلاق الحكم
![جواهر الكلام [ ج ٢٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F661_javaher-kalam-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
