تفريطا عرفا ، خصوصا في الوديعة المبنية على الإخفاء ، ولذا لم يكن تركه كتركه في ردها الى وكيل المالك ، تفريطا بها ، بلا خلاف أجده فيه أيضا ، ولو أنكر المالك الدفع إلى الودعي ، فالقول قول الوكيل الذي هو أمين على ذلك ، هذا كله في وكيل الإيداع.
وأما لو كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقبض ضمن لو أنكره كما عن الشيخ والفاضل في جملة من كتبه ، وولده والشهيدين والمحقق الثاني للتفريط ولكن في المتن فيه تردد وكذا القواعد ، بل كأنه قال به في محكي المختلف ، بل عن الأردبيلي الجزم بذلك ولعله لعدم صدق التفريط عرفا ، لا أقل من الشك ، والأصل عدم الضمان ، مضافا إلى السيرة والله العالم.
المسألة السادسة : إذا تعدى الوكيل في مال الموكل بلبس ونحوه ضمنه قطعا ولكن لا تبطل وكالته على بيعه مثلا بلا خلاف أجده بين من تعرض له ، إلا ما يحكى عن أبي علي وأحد وجهي الشافعية لعدم التنافي بين الضمان بسببه الشرعي ، وبقاء الوكالة المستصحب المحتاج رفعه إلى فاسخ شرعي أو إنشاء عزل المالك ، كما تقدم الكلام في نظائره من الرهن ، ومال القراض ، والعارية بل والوديعة ، وإن ظهر من بعض العبارات انفساخها بذلك ، لكنه في غير محله ، بل الظاهر بقاء أحكام الأمانة غير الضمان.
نعم لو فرض اعتبار عدالته في وكالته ، أمكن انعزاله حينئذ بالفسق بالتعدي كما هو واضح ، وحينئذ فـ ( لو باع الوكيل ما تعدى فيه وسلمه إلى المشتري بريء من ضمانه ) بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في المسالك ، بل في محكي التذكرة الإجماع عليه لانه تسليم مأذون فيه فجرى مجرى قبض المالك المعلوم انقطاع الضمان به ، ولا يكون الثمن مضمونا لعدم التعدي فيه.
نعم رجح ثاني المحققين والشهيدين عدم زوال ضمانه بالبيع قبل القبض ، لانه ربما بطل العقد بتلفه قبل قبض المشتري ، فيكون التلف من ملك الموكل ، وفيه أن
![جواهر الكلام [ ج ٢٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F661_javaher-kalam-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
