الواجب النفسيّ والواجب الغيري
ومنها ـ تقسيمه إلى الواجب النفسيّ والغيري. والبحث عنه يقع في جهات.
الجهة الأولى ـ في تعريف الواجب النفسيّ والغيري. وقد عرف النفسيّ بأنه ما وجب لنفسه لا لواجب آخر والغيري ما وجب لأجل واجب آخر. وأورد عليه : بان أكثر الواجبات انما وجبت لأجل مصالح وملاكات لزومية أخرى تترتب عليها فتكون بمقتضى هذا التعريف واجبات غيرية.
والجواب : ليست النفسيّة والغيرية في التعريف بلحاظ عالم الملاك والمبادئ بل بلحاظ عالم الإلزام وتحميل المسئولية من قبل المولى على العبد. وان شئت قلت : ان الواجب النفسيّ ما يعاقب على تركه بما هو هو والواجب الغيري ما لا يعاقب على تركه بما هو هو بل بما هو يؤدي إلى ترك شيء آخر ، وعلى هذا الأساس فإذا جعلت المصلحة بنفسها في عهدة المكلف ابتداء فاشتغلت الذّمّة بها كانت هي الواجب النفسيّ والفعل المحصل لها واجبا غيريا ، لأن اشتغال الذّمّة واستحقاق العقوبة يكونان بلحاظها ، اما إذا جعل نفس العمل كالصلاة والصوم في العهدة واشتغلت الذّمّة به كان الفعل واجبا نفسيا ، لأن استحقاق العقوبة يكون بلحاظه لا بلحاظ المصالح التي قد تترتب عليه. اما لما ذا يعدل المولى في تسجيل مطلبه على عهدة المكلف عن إدخال
![بحوث في علم الأصول [ ج ٢ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F655_bohos-fi-elmel-osol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
