« الق إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا ، وإن ردوه اختلفوا ، ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم ، فانك بالغ حاجتك في القوم فاني لم أزل أؤخر هذا الأمر لحاجتك إليه .. »
ورأى معاوية الصواب في رأي ابن العاص فبادره بالتصديق والاجابة وأمر بالوقت أن ترفع المصاحف فرفعت زهاء خمس مائة مصحف على الرماح ، وارتفعت الصيحة من أهل الشام وهم يهتفون بلهجة واحدة قائلين :
« هذا كتاب الله بيننا وبينكم من فاتحته الى خاتمته ، من لثغور أهل الشام بعد أهل الشام؟ ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق؟ ومن لجهاد الروم؟ ومن للترك؟ ومن للكفار؟ .. »
لقد رفعوا المصاحف حيلة ومكرا ، وتذرعوا بها لحقن دمائهم فانهم من دون شك لا يؤمنون بما فيها ولا يحزنون على مصير الاسلام والمسلمين ولا يرجون لله وقارا ، ولا يهمهم سوى الحكم والسلطان ، ولو كان في نفوسهم بصيص من نور الاسلام لما فتحوا باب الحرب على وصيي رسول الله وأراقوا دماء المسلمين بغير حق.
الفتنة الكبرى :
إن من أبشع المهازل وأسوئها في التأريخ الانساني هي حيلة رفع المصاحف فقد افتتن بها الجيش العراقي ، وانقلب رأسا على عقب. فاذا بهم يخلعون الطاعة ويعلنون العصيان والتمرد من دون تفكير ولا تدبر وهم قد أشرفوا على الفتح والظفر بعدوهم الذي أراق سيلا عارما من دمائهم.
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ١ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F609_haiat-alemam-hasan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
