وعلى أي حال فقد كان عمر قليل البضاعة في الفقه الاسلامي ليست له دراية في كثير من مسائله ، فكان بطبيعة الحال مضطرا الى الرجوع الى باب مدينة علم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ووصيه ليكشف له الستار عما أشكل عليه ، وقد تصدى عليهالسلام بسخاء لهذه الناحية ، ولم يظن على القوم بعلومه ومعارفه لئلا تهمل أحكام الله وتتعطل حدوده ، وهو في نفس الوقت كان بعيدا عن القوم كل البعد فلم يشترك في شأن من شئونهم قد خلد الى الانعزال ، والابتعاد عنهم ، وأظهر لهم المسالمة حرصا منه على كلمة الإسلام ، وخوفا على كلمة المسلمين من الانشقاق.
وقد قطع الامام الحسن عليهالسلام في عهد عمر دور الصبا حتى أشرف على ميعة الشباب ، وقد اقتضت سياسة عمر أن يجل السبطين ويجعل لهما نصيبا فيما يغتنمه المسلمون ، ووردت إليه حلل من وشي اليمن فوزعها على المسلمين ونساهما ، فبعث الى عامله على اليمن أن يرسل له حلتين ، فأرسلهما إليه فكساهما وقد جعل عطاءهما مثل عطاء أبيهما ، وألحقهما بفريضة أهل بدر ، وكانت خمسة آلاف (١).
ولم تظهر لنا أي بادرة عن الامام الحسن عليهالسلام ما عدا ذلك ، ويعود السبب الى عدم تدخل أبيه أمير المؤمنين عليهالسلام في شئون عمر وعدم اشتراكه في أي جانب من الجوانب العامة.
اغتياله :
واغتاله أبو لؤلؤة غلام المغيرة فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت سرته وهي التي قضت عليه ، وتعزو بعض المصادر سبب ذلك الى ان المغيرة جعل
__________________
(١) تأريخ ابن عساكر ٤ / ٣٢١
![حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل [ ج ١ ] حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F609_haiat-alemam-hasan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
