كما يقال لمن خلّى بين الكلب وغيره : أرسل كلبه عليه « تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية ، وقيل : تغريهم إغراءاً بالشيء .
وفي قوله تعالى : « وَلو لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ » بأن لطف لكم وأمركم بما تصيرون به أزكياء ما صار منكم أحد زكيّاً ، أو ما طهر أحد من وسوسة الشيطان وما صلح ، ولكنّ الله يزكّي أي يطهّر بلطفه من يشاء ، وهو من له لطيف ، يفعله سبحانه به ليزكو عنده .
وفي قوله تعالى : « وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا » نجاةً وفرجاً ، أو نوراً في القيامة .
وفي قوله سبحانه : « وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ » أي طوّلت أعمارهم وأعمار آبائهم ، وأمددتهم بالأموال والأولاد بعد موت الرسل حتّى نسوا الذكر المنزل على الانبياء و تركوه وكانوا قوماً هلكى فاسدين وفي قوله : كذلك سلكناه أي القرآن . وفي قوله تعالى : زيّنّا لهم أعمالهم أي أعمالهم الّتي أمرناهم بها ، وقيل : بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى .
قوله تعالى : « وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ » قال البيضاويّ : قيل : بالتسمية كقوله : « وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ إِنَاثًا » أو بمنع الألطاف الصارفة عنه . (١) وقال الطبرسيّ رحمه الله في قوله تعالى : « إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » أي هدايته ، أو من أحببته لقرابته ، والمراد بالهداية هنا اللّطف الّذي يختار عنده الإيمان ، فإنّه لا يقدر عليه إلّا الله تعالى . لأنّه إمّا أن يكون من فعله خاصّة أو بإعلامه ، ولا يعلم ما يصلح المرء في دينه إلّا الله تعالى ، فإنّ الهداية الّتي هي الدعوة والبيان قد أضافه سبحانه إليه في قوله : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ » (٢) وقيل : إنّ المراد بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك . وقيل : معناه ليس عليك اهتداؤهم وقبولهم الحقّ .
____________________
(١) قال الشيخ : قيل : في معناه قولان : أحدهما إنا عرفنا الناس أنهم كانوا كذلك كما يقال جعله رجل شرّ بتعريفنا حاله ، والثاني إنا حكمنا عليهم بذلك ، كما قال : « مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ » والجعل على أربعة أقسام : أحدها بمعنى الاحداث ، كقوله : « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ » الثاني بمعنى قلبه من حال إلى حال ، كجعل النطفة علقة . الثالث بمعنى الحكم أنه على صفة . الرابع بمعنى اعتقد أنه على حال ، كقولهم : جعل فلان فلانا راكبا اذا اعتقد فيه ذلك اهـ .
(٢) الشورى : ٥٢ .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

