قال : إن أمير المؤمنين عليهالسلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس ، فقال بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور ، (١) فقال أمير المؤمنين : حرس امرء أجله ، فلما قام سقط الحائط. قال : وكان أمير المؤمنين عليهالسلام يفعل هذا وأشباهه وهذا اليقين. «ج ٢ ص ٥٨»
٣١ ـ كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن قيس الهمداني قال : نظرت يوما في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين عليهالسلام فقلت : يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع؟! فقال : نعم يا سعيد بن قيس ، إنه ليس من عبد إلا وله من الله عزوجل حافظ وواقية معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل ، أو يقع في بئر فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شئ. «ج ٢ ص ٥٨ ـ ٥٩»
بيان : يمكن أن يكون هذه الامور من خصائصهم عليهمالسلام ، لعلمهم بعدم تضررهم بهذه الامور وبوقت موتهم وسببه ، ولذا فر عليهالسلام من حائط كما سيأتي ، ولم يفر من حائط كما مر ، لعلمه بسقوط الاول وعدم سقوط الثاني ، ويحتمل أن يكون المقصود من تلك الاخبار عدم المبالغة في الفرار عن البلايا والمصائب ، وعدم ترك الواجبات للتوهمات البعيده. (٢)
ويؤيده ما رواه الصدوق في الخصال عن ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن محمد بن أحمد بن علي الكوفي ، ومحمد بن الحسين ، عن محمد بن حماد الحارثي ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : خمسة لا يستجاب لهم : أحدهم رجل مر بحائط مائل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه. الخبر.
________________
(١) أى مخوف لا حافظ له.
(٢) قوله عليهالسلام في آخر الرواية الاولى : «وهذا اليقين» الظاهر في المدح والتعظيم ينفى الاحتمال الاول إذ لا فضل لمن لا يتقى مكروها لعلمه يعدم وجوده أو عدم تأثيره ، وكذا قوله عليهالسلام : حرس امره أجله يدفع الاحتمال الثانى إذ لا يعتد بالتوهمات البعيدة عند العقلاء فلا حاجة إلى دفعه بأن الاجل حارس والذي ينبغى أن يقال : أن اليقين بأن الامر بيد الله لا يدع احتمالا لتأثير مؤثر غيره حتى يتقى آثار المكاره ومع ذلك فالعادة الجارية بين العقلاء من الانسان أن يتقى ما يعد عادة اثرا مكروها ولمن فاز بدرجة اليقين من أولياء الله أن يعمل على طبق يقينه ، وأن يجرى على ما يجرى عليه العقلاء فكان عليهالسلام يتفنن في سيرته فتارة هكذا وتارة كذلك. ط
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

