أنّها عبارة عن منع الألطاف والهدايات الصارفة عن الفعل والداعية إليه لضرب من المصلحة ، أو عقوبة لما صنع العبد بسوء اختياره كما مرّ بيانه . (١)
٢٧ ـ يد : الدقّاق ، عن الكلينيّ ، عن ابن عامر ، عن المعلّی قال : سئل العالم عليهالسلام كيف علم الله ؟ قال : علم وشاء ، وأراد وقدّر ، وقضى وأمضى ؛ فأمضى ما قضى ، و قضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد ؛ فبعلمه كانت المشيّة ، وبمشيّته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، فالعلم متقدّم على المشيّة ، و المشيّة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيّة في المشاء قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عياناً وقياماً ، (٢) والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ ، من ذي لون وريح ، ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج ، من إنس وجنّ ، وطير وسباع ، وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ ، فللّه تبارك وتعالى فيه البداء ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، والله يفعل ما يشاء ، وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيّة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها ، وبالتقدير قدّر أقواتها (٣) وعرّف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها ، و بالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها ذلك تقدير العزيز العليم . « ص ٣٤٥ ـ ٣٤٦ »
بيان : قوله عليهالسلام : قبل تفصيلها وتوصيلها أي في لوح المحو والإثبات ، أو في الخارج . قوله عليهالسلام : فإذا وقع العين المفهوم المدرك أي فصّل وميّز في اللّوح ، أو أوجد في الخارج ، ولعلّ تلك الاُمور عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو و
____________________
(١) ما تضمنه الخبر هي الارادة التشريعية ، والارادة التكوينية المتعلقة بأفعال العباد من طريق اختيارهم وإرادتهم ، والذي ذكره المصنف رحمه الله بقوله : والاصواب الخ من لوازم تعلق الارادة من طريق الاختيار . ط
(٢) في الكافي : عياناً ووقتاً .
(٣) في المصدر : في ألوانها وصفاتها وبالتقدير قدر اوقاتها . م
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

