ارتفاع حدثه بالطهارة المتأخّرة عنه ، ثمَّ حصل الشكّ في ناقض هذه الطهارة والأصل فيها البقاء ، وكان الواجب على القانون الكلّي الاُصوليّ أن يبقى على ضدّ ما تقدم .
فأجاب العلّامة ـ قدّس سرّه ـ : وقفت على ما أفاده المولى الإمام العالم أدام الله فضائله وأسبغ عليه فواضله ، وتعجّبت من صدور هذا الاعتراض عنه ، فإنّ العبد ما استدلّ بالاستصحاب ، بل استدلّ بقياس مركّب من منفصلة مانعة الخلوّ بالمعنى الأعمّ عناديّة وحمليتين ، وتقريره أنّه إن كان في الحالة السابقة متطهّراً فالواقع بعدها إمّا أن يكون الطهارة وهي سابقة على الحدث أو الحدث الرافع للطهارة الاُولى فيكون الطهارة الثانية بعده ولايخلو الأمر منهما ، لأنّه صدر منه طهارة واحدة رافعة للحدث في الحالة الثانية وحدث واحد رافع للطهارة ، وامتناع الخلوّ بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهر إذ يمتنع أن يكون الطهارة السابقة وإلاّ كانت طهارة عقيب طهارة رافعة للحدث ، والتقدير خلافه ، فتعيّن أن يكون السابق الحدث ، وكلّما كان السابق الحدث فالطهارة الثانية متأخّرة عنه ، لأنّ التقدير أنّه لم يصدر عنه إلّا طهارة واحدة رافعة للحدث ، فاذا امتنع تقدّمها على الحدث وجب تأخّرها عنه ، وإن كان في الحالة السابقة محدثاً فعلى هذا التقدير إمّا أن يكون السابق الحدث أو الطهارة ، والأوّل محال وإلّا كان حدث عقيب حدث فلم يكن رافعاً للطهارة ، والتقدير أنّ الصادر حدث واحد رافع للطهارة فتعيّن أن يكون السابق هو الطهارة والمتأخّر هو الحدث فيكون محدثاً ، فقد ثبت بهذا البرهان أنّ حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الاُولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب ، والعبد إنّما قال : استصحبه ، أي أعمل بمثل حكمه . انتهى كلامه . ثمَّ أنفذه إليه إلى شيراز ولمّا وقف القاضي البيضاويّ على هذا الجواب استحسنه جدّاً وأثنى على العلّامة .
* ( اشعاره ) *
قد سمعت من صاحب
الرياض أنّه وصفه بالشّاعر الماهر ، ولم نجد له في كتب التراجم شعراً غير ما ذكره صاحب الروضات ، قال : اتّفق لي العثور في هذه الأواخر


