يمكن مشاورته فيه ولعله في وقت مشاورته فيه على خلاف مراضيه فلا أقل من أن يكون قلبه مقبلا عليه كما لو شاور واستشار بعض ملوك الدنيا إذا احتاج إليه وقدر أن يقف بين يديه.
ومن آداب المستخير : أنه إذا عرف من نفسه وقت سجوده للاستخارات أنها قد غفلت عن ذكر أنها بين يدي عالم الخفيات أن يستغفر ويتوب في الحال من ذلك الإهمال لأنه إذا غفل عن الله جل جلاله وهو يستشيره في أمره كان كمن حضر بين يدي مولاه ثم جعل يحدثه ويشاوره وقد جعل سيده وراء ظهره.
ومن آداب المستخير : أنه إذا رفع رأسه من سجدة الاستخارات أنه يقبل بقلبه على الله جل جلاله بصدق النيات ويتذكر أنه يأخذ رقاع الاستخارة من لسان حال الجلالة الإلهية وأبواب الإشارة الربانية فإن الرقاع تضمنت أنها خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان افعل أفلا ترى أن رقاع الاستخارة مكتوبات من الله جل جلاله أعظم مالك وأحقه بالمراقبات إلى عبده المضطر إليه في سائر الأوقات فلا أقل أن يكون امتداد يده لأخذ رقاع الاستخارات بتأدب وذل وإقبال السرائر كما لو أخذها من سلطان في الدنيا قاهر فما يعلم أنه يأخذها ممن كتبها إليه وهو مالك الأوائل والأواخر.
ومن آداب المستخير : أنه لا يتكلم بين أخذ رقاع الاستخارة مع غير الله جل جلاله كما تقدم روايتنا له عن مولانا الجواد صلوت الله عليه (١) فإن العبد لو كان يشاور ملكا من ملوك الدنيا ما قطع مشاورته له وحادث غيره ممن هو دونه بل كان يقبل بقلبه وقالبه وجنانه ولسانه مدة وقت المشاورة
__________________
(١) تقدم في ص ١٤٣
