نَفْسَكِ إِلى الصَّحْرَاءِ ، قالَ الزَّمخشريُّ : قد جاءَ هُنا مُعَدَّىً على حَذْفِ الجَارِّ وإِيصالِ الفِعْلِ (١). والظَّاهِرُ أَنَّهُ لازِمٌ مُتَعَدٍّ كما يَشْهَدُ بِهِ حَديثُ الدُّعاءِ : ( فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً ) (٢).
المثل
( إِيَّاكَ وَصَحْرَاءَ الإِهَالَةِ ) (٣) أَصلُهُ أَنَّ كِسْرَى أَغْرَى جَيْشاً إِلى قَبيلَةِ إِيادٍ وَجَعَلَ مَعَهُمْ لَقيطاً الإِيادِيَّ لِيَدُلَّهُم ، فَتَوَّهَ بِهِم عَمْداً في صَحْرَاءِ الإِهالَةِ فَهَلَكُوا جَمِيعاً. يُضْرَبُ في التَّحْذِيرِ من المَهالِكِ.
( ذَنْبِي ذَنْبُ صُحْرٍ ) (٤) كَقُفْلٍ ، وهي صُحْرُ بِنْتُ لُقْمَانَ العادِيِّ ، وذلِكَ أنَّ لُقْمَانَ خَرَجَ مُغيراً مع ابنِهِ لُقَيْمٍ فَغَنِمَ لُقَيمٌ وأَخفَقَ هو ، فاتَّخَذَتْ بِنْتُهُ صُحْرُ طَعاماً لَهُ مِمَّا غَنِمَهُ أَخُوها وَقَدَّمَتْهُ لَهُ ، فَلَطَمَها لَطْمَةً ماتَتْ عَنْهَا وقَالَ : إِنَّما عَيَّرَتْني بالإِخفاقِ. يُضْرَبُ لمَنْ يُساءُ إِليهِ وهو مُحْسنٌ. ويُرْوَى : ( ما لِيَ ذَنْبٌ إِلاّ ذَنْبُ صُحْرَ ) (٥) وهو اسمٌ مَمْنوعٌ من الصَّرْفِ للعَلَميَّةِ والتّأنِيثِ ، وَيُصْرَفُ لِسكونِ وَسَطِهِ ، والمنعُ أَكْثَرُ وأَجْوَدُ ، وَغَلِطَ أَبُو عَلِيٍّ فَقالَ : الصَّرْفُ أَفْصَحُ.
صخر
الصَّخَرُ ، كفَلْسٍ ، ويُحَرَّكُ : الحِجَارَةُ الصُّلْبَةُ العَظِيمَةُ. الجمعُ : صُخُورٌ ، وَصُخُورَةٌ. والوَاحِدَةُ : صَخَّرَةٌ. الجمعُ : صَخَرَاتٌ ؛ بفَتْحَتَيْنِ.
ومَكَانٌ صَخِرٌ ، ككَتِفٍ : كَثِيرُهُ.
وأَصْخَرَ : كَثُرَ صَخْرُهُ ، فهو مُصْخِرٌ.
والصَّاخِرُ : قَعْقَعَةُ الحَدِيدِ.
وبِهاءٍ : إِنَاءٌ من خَزَفٍ يُشْرَبُ بِهِ.
وصَخرَهُ تَصْخِيراً : سَخَّرَهُ تَسْخِيراً.
ومن المجاز
رَجُلٌ صَخْرُ الوَجْهِ : وَقَاحٌ.
__________________
(١) الفائق ٢ : ١٦٨.
(٢) الصّحيفة السَّجَّاديّة الدّعاء : ٣٢ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٦٢. وفي النّهاية ٣ : ٢ : فأصحر بي ...
(٣) مجمع الأمثال ١ : ٧٦ / ٣٨٢.
(٤) المستقصى ٢ : ٨٦ / ٣١١.
(٥) فصل المقال في شرح كتاب الأمثال : ٢٧٨ / ٤٥٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٨ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F512_taraz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
