وجَوَاهِرُ العُلُومِ والمَعَارِفِ : هي الحَقَائِقُ الَّتي لا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَغَيَّرُ بِاخْتِلَافِ الشَّرائِعِ والأُمَمِ والأَزمِنَةِ ، كما قالَ تعالَى : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) (١).
والحُرُوفُ المَجهْورَةُ (٢) : خِلافُ المَهْمُوسَةِ ، يَجْمَعُها « ظِلُّ قَنْدٍ يَضْغَمُ رُزَّ طَاوٍ إِذْ بُعِجْ » (٣) وهيَ ثَلاثَةٌ أَنواعٍ : مَجْهُورَةٌ رَخْوَةٌ يَجْمَعُهَا « غض ظزد » ومَجْهُورَةٌ شَدِيدَةٌ يَجْمَعُهَا « طَبق أَجَذّ » وما بَيْنَ الشَّدَّةِ والرَّخَاوَةِ وهي ما عَدَا ذلِكَ.
جير
جَيْرِ ، كغَيْر بكسرِ الرَّاءِ بِنَاءً لالْتِقاءِ السَّاكنينِ ، وتُفْتَحُ تخفيفاً ، والكسرُ أَشهرُ : حَرْفُ جَوَابٍ بمَعْنَى نَعَمْ.
وقالَ سِيبَوَيْهِ : اسمٌ بمَعْنَى حَقّاً ، فَيَكُونُ مَصْدَراً (٤) ، وبُنِيَ لِقِلَّةِ تَمَكُّنِهِ لأَنَّهُ لا يُسْتَعْمَل غالباً إِلاَّ في القَسَمِ. وقيلَ : هو بِمَعْنَى أَبَداً (٥) ، فيكونُ ظَرْفاً وَبُنِيَ للعلَّةِ المَذْكُورَةِ. وقيلَ : اسمُ فِعْلٍ بمَعْنَى أَعتَرِفُ (٦).
وعلى كُلِّ قَوْلٍ فهي كَلِمَةٌ يَكْثُرُ مُصَاحَبَتُهَا للقَسَمِ فِتُغْنِي عن لَفْظِ القَسَمِ مُراداً وتَقُومُ مُقَامَهُ ؛ تَقُولُ : جَيْرِ لَأَفْعَلَنَّ ، كأَنَّكَ قُلْتَ : نَعَمْ واللهِ لَأَفْعَلَنَّ ، أَو حَقّاً واللهِ لَأَفْعَلَنَّ ، أَو واللهِ لَأَفْعَلَنَّ ذلكَ أَبَداً ؛ كما يُقَالُ : عَوْضُ لَآتِيَنَّكَ (٧) ، أَو أَعْتَرِفُ واللهِ لَأَفْعَلَنَّ ؛ كما في قَوْلِهِ :
__________________
(١) الشّورى : ١٣.
(٢) في « ع » : المهجورة.
(٣) في الصّحاح والقاموس اللّسان : ظِلُّ قَوٍّ رَبَضٌ إذ غَزا جُنْدٌ مُطيعٌ.
(٤) عنه في همع الهوامع ٢ : ٤٤.
(٥) انظر خزانة الأدب للبغدادي ١٠ : ١٢٢.
(٦) حكاه الرّضي في شرحه على الكافية ( ٤ : ٣١٨ ) عن عبد القاهر ، وحكاه عنه أيضاً في التّاج إلاّ أنّ فيه : أَعْرِفُ بدل : أعترف.
(٧) كذا في النّسخ ، والأنسب : لا آتِيَنَّكَ ، بصيغة النَّفي ؛ لأنّ « عوضُ » مختصٌّ بالنَّفي.
![الطّراز الأوّل [ ج ٧ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F508_taraz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
