هذا من بابِ التّمثيلِ ، والمعنى : لو أَرادَ اللهُ تعالى تَحريمَ البَحِيَرةِ بشقِّ أُذُنِها لخَلَقَها كذلك ؛ فإِنَّه يقولُ لِما يَشاءُ : ( كُنْ فَيَكُونُ ).
( مَا زِلْتُ أَفْطِرُ النَّاقَةَ حَتَّى سَعِدتُ ) (١) كتَعِبت ، أَي اشتكيتُ ساعِدِي.
( كُنَّا نُزارِعُ عَلَى السَّعيدِ ) (٢) ( أَي النّهر ) (٣).
ومنه : ( كُنَّا نَكْرِي الأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّواقِي وَمَا سَعِدَ مِنَ الماءِ فِيها ، فَنَهانا عَنْهُ ) (٤) أي ما جاءَنا سَيْحاً بلا طَلَبٍ ولا إِعمالِ ساقِيَةٍ.
( أَمَرَ لِلْسَّعْدَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ ) (٥) قيل : هما ابنُ عُبادَةَ الخَزْرَجِيُّ وابنُ أَبي وقَّاصٍ ، والمشهورُ في السَّعدَينِ أَنَّهما ابنُ مُعاذٍ الأَوْسِيُّ وابنُ عُبادةَ ، لكنَّ ابنَ مُعاذٍ مات قبلَ خَيْبَرَ.
المصطلح
السَّعادَةُ المُطْلَقَةُ : هي حُسْنُ الحياةِ في الآخِرَةِ ، وهو أَربعةُ أَشياءَ : بقاءٌ بلا فَنَاءٍ ، وعِلمٌ بلا جَهلٍ ، وقُدرةٌ بلا عَجزٍ ، وغِنىً بلا فَقرٍ.
والسَّعادَةُ الدُنْيَويَّةِ : ثلاثُة أَنواعٍ :
نَفسانِيَّةٌ : وهي كونُ الإِنسانِ جيِّدَ النَّفسِ قويَّها على دَركِ العُلُومِ.
وجِسمانَيَّةٌ : وهي كونُهُ حَسَنَ الخِلْقَةِ ، جميلَ الصَّورةِ ، معتدلَ التَّركيبِ والبُنيةِ.
ورِياشِيَّةٌ : وهي كونُهُ مُوفَّقاً لتحصيلِ ما يَمُونَهُ ويَكفيهِ من غيرِ نقصانٍ ولا زيادةٍ ؛ لأَنَّ ما نَقَصَ عنِ الحاجةِ فقرٌ وإِقلالٌ ، وما زادَ عليها فضلٌ ووَبالٌ.
المثل
( بكُلِّ وادٍ بَنُو سَعْدٍ ) (٦) هو سَعدُ بنُ
__________________
(١) الفائق ٣ : ١٢٨.
(٢) النّهاية ٢ : ٣٦٧.
(٣) ما بين القوسين ليس في « ت » و « ش ».
(٤) الغريبين ٣ : ٨٩٦ ، النّهاية : ٣٦٧.
(٥) الموطأ ٢ : ٦٣٢ ، المجموع للنّووي ١٠ : ٦٧ ، وفيهما : السّعدين.
(٦) مجمع الأَمثال ١ : ١٠٥ / ٥٢٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ٥ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F491_taraz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
