الشَّاهِدِ دونَ الغائِبِ.
( ثُمَ رُدُّوا إِلَى اللهِ ) (١) إِلى حُكمِهِ وجزائِهِ ، وفي الرَّدِّ إِشارةٌ إِلى أَنَّ الرُّوحَ كانت موجودةً قبلَ البَدَنِ فتَعَلَّقَت به زماناً ثمَ رَدَّت إِلى موضِعِها الأَصليِّ من عالمِ الأَرواحِ ؛ بحُكمِ ( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ) (٢).
( وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا ) (٣) أَنُرْجَعُ إِلى الشِّركِ والكُفرِ بإِضلالِ المُضلِّين؟! والتّعبيرُ عنه بـ « الرَّدِّ على الأَعقابِ » ؛ لزيادةِ تَقبِيحِهِ بتصويرِهِ بصورةِ ما هو عِلمٌ في القُبحِ ـ إِذ كانَ إِدباراً بعدَ الإِقبالِ ـ مع ما فيه من الإِشارةِ إِلى أَنَّ الكفرَ حالةٌ قد نُبِذَت ظهرِيّاً ، ومِثلُهُ : ( وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ ) (٤).
( لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ) (٥) لا يَرجِعُ إِليهم تَحْرِيكُ أَجفانِهِم كما كانَ يَرجِعُ إِليهم كلَّ لحظةٍ ، بل تَبقَى أَعينُهم شاخصةً وأَجفانُهُم مفتوحةً لا تَطرِفُ ، أَو لا يَرجعُ إِليهم نَظَرُهُم فيَنظُرُوا إِلى أَنفُسِهِم فضلاً عن غيرِهم ، بل يَبقَونَ مَبْهُوتِينَ.
الأثر
( وَرَدَّ أَوْلاها عَلَى أُخْراهَا ) (٦) أَي إِذا تَقَدَّمَت أَوائِلُ المواشي على الأَواخِرِ وتباعَدَت عنها لم يَدَعْها رَاعِيها تَتَفَرَّقُ ، ولكن يَحبِسُ المُتَقدّمةَ حتّى تَصِلَ إِليها المتأخِّرةُ ، فتكونُ مجتمعةً متلاحقةً ، وذلك من حُسنِ الرِّعيَةِ.
( لَا رِدِّيدَى فِي الصَّدَقَةِ ) (٧) بالكسرِ وتشديدِ الدَّالِ الأولى وكسرِها وقَصْرِ الأَلِفِ : مصدرٌ بمعنى الرَّدِّ ، أي لا تُؤخذُ الزّكاةُ في سنةٍ مَرَّتين.
( لا يَخْلُقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ ) (٨) أَي
__________________
(١) الأنعام : ٦٢.
(٢) الفجر : ٢٨.
(٣) الأنعام : ٧١.
(٤) المائدة : ٢١.
(٥) إبراهيم : ٤٣.
(٦) الفائق : ٢ : ٥٢ ، النّهاية ٢ : ٢١٤.
(٧) الغريبين ٣ : ٧٣٤ ، النّهاية ٢ : ٢١٤.
(٨) بحار الأنوار ٨٩ : ١٨٢ ، غريب الحديث للهروي ٢ : ١٩٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٥ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F491_taraz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
