والظّهرين في الرَّوْحةِ ، والعشاءين في جزءِ الدَّلْجَةِ ، « وشيءٌ » بالرّفع مبتدأٌ حُذِفَ خبرُه ، أَي اعمَلوا فيه.
( من خافَ أَدْلَجَ ومن أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ ) (١) أَي من خافَ بياتَ العدوِّ سارَ اللّيلَ كلَّهُ ، وهو تمثيلٌ لمن يخافُ اللهَ تعالى فيَجْتَهِدُ في إحياءِ ليلهِ بالعبادةِ ولا يَتَوانَى فيها ؛ كان ربيعُ بنُ خُثَيْمٍ (٢) يَجْتَهِدُ في العبادة ليلاً ولا يَنامُ عامّةَ ليلهِ فقيل له : ألا تَنامُ ، فقال : ( إِنِّي أَخافُ البَيَاتَ ) (٣).
( تُدْلِجُ بين يَدَي المُدْلِجُ ) (٤) كَمُحْسِنٍ ، من الإدْلاج ، وهو سيرُ اللّيل كلِّه ، أي تَسِيرُ أَمامَه ، وهو تمثيلٌ لإحاطةِ علمِهِ سبحانَه بكلِّ مُسْتَخْفٍ سائرٍ في اللّيلِ ؛ لأنَّ من سارَ أَمامَ شخصٍ ليلاً قائداً أَو دليلاً له لا يُمكِنُ أن يَختَفي عليه أَمرُهُ ، وفيه تَلْميحٌ إلى قوله تعالى في الرّعد : ( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ) (٥).
وأَمَّا ما قيل : إنّ معناه أنّ رحمتَك صادرةٌ عنك لمن تَوَجَّهَ إِليك قبل توجُّههِ نحوك ، فكأنّك تَسْري إليه قبلَ أن يَسْرِيَ إِليك ، أَو تَتَقرَّبُ ممن يَتَقَرَّبُ إليك كما رُوِيَ : ( من تَقَرَّبَ إليّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إليه باعاً ) (٦) فبَمعْزَلٍ عن منطوق العبارة ، على أَنَّ ما قبلَها وما بعدَها من الدّعاءِ يعيِّن ما ذكرناهُ.
المثل
( نِمْتَ وأدْلَجَ النّاسُ ) (٧) يُضربُ لمن أنكَرَ شيئاً أو جَهِلَهُ وقد شاعَ وذاعَ وعَرَفَهُ كلُّ أحدٍ ، وللمتخلِّفِ عمّا طَلَبَهُ النّاسُ وسارُوا إليه فبَلَغُوهُ.
__________________
(١) سنن التّرمذي ٤ : ٥١ / ٢٥٦٧ ، مجمع البحرين ٢ : ٣٠١.
(٢) في « ت » و « ج » : خنيم.
(٣) بحار الأنوار ٦٧ : ٧٩.
(٤) تهذيب الأحكام ٢ : ١٢٣ / ٤٦٧ ، مجمع البحرين ٢ : ٣٠١.
(٥) الرّعد : ١٠.
(٦) سنن ابن ماجه ٢ : ١٢٥٥ / ٣٨٢١.
(٧) انظر المزهر ٢ : ٢٧٨ ، ومغني اللّبيب ١ : ٣٨٨.
![الطّراز الأوّل [ ج ٤ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F487_taraz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
