وقولُهُ : ومنهُ المَسِيحُ بن مريَمَ قولٌ مرغوبٌ عنه لا معوّل عليه ، وقولُهُ : وذكرتُ في اشتقاقِهِ خمسينَ قولاً في شرحي لصحيحِ البخاريّ وغيره ، لا طائل تحتَهُ ، والصّواب ما قاله الزّمخشريُّ : إنَّ أَصلهُ مَشِيحاً بالعبرانيَّةِ ومعناه المباركُ ومشتقُّهُ من المسحِ وغيره كالرَّاقمِ في الماءِ (١).
والسَّائِحُ : الصَّائمُ ؛ لاستمرارِهِ في الإِمساكِ عن الطَّعامِ وغيرهِ كاستمرارِ السَّائِحِ في الأَرضِ ، أو لأَنَّ الصَّومَ عائقٌ له عن الشَّهوات كالسِّياحَةِ ، أَو لأَنَّه كالسَّائِحِ في الأَرض متعبِّداً لا يحمل زاداً ، أَو لِسِياحَتِهِ في عالم العقل بما ينفتح عليه من أبواب المعاني والحِكَمِ ويتجلَّى له من أَنوارِ المعارفِ والحقائقِ إِذا راضَ نفسهُ به ؛ قال أَبو طالب :
|
وَبِالسّائِحينَ
لا يَذُوقُونَ قَطرَةً |
|
لِرَبِّهِم
والرَّاتِكَاتِ العَوَامِلِ (٢) |
وقول الفيروزآباديِّ : السَّائِحُ : الصَّائمُ الملازمُ للمساجدِ ، غلطٌ ؛ لوصفِ النِّساءِ به في قوله تعالى ( عابِداتٍ سائِحاتٍ ) (٣) والنِّساءُ لا يلازمنَ المساجدَ.
وسَيَّحَ تَسيِيحاً : نمَّق كلامهُ.
وسَاحَ الظّلُّ : فاءَ ..
و ـ الرَّجلُ بالنَّميمةِ والشَّرِّ : سعى.
ورجلٌ مِسيَاحٌ : يَسِيحُ بهما من قومٍ مَسايِيحَ.
وأَساحَ الفرسُ جُرْدانهُ : أَرخاه ..
و ـ ذنبهُ وبه : أَرسلهُ ، وذكرهُ اللّيثُ في كتابه بالشّين ، وتبعهُ الجوهريُ (٤).
وانسَاحَ الثَّوبُ : تَشَقَّقَ ..
و ـ الرَّأيُ : ذهب كلَّ مذهبٍ كالسَّائِحِ ، أَو اتَّسع فصارَ كالسَّاحَةِ فهو من الواوِ ، ( وأمّا انسياح البطن فهو من الواو ) (٥) قطعاً ، وغلط الفيروزآباديُّ فذكره هنا.
والسّيْحُ ، كسَيْفٍ : ماءٌ بأقصى العَرضِ
__________________
(١) الكشّاف ١ : ٣٦٣.
(٢) أساس البلاغة : ٢٢٦.
(٣) التّحريم : ٥.
(٤) العين ٣ : ٢٦٤ ، الصحاح.
(٥) ما بين القوسين ليس في « ت » و « ش ».
![الطّراز الأوّل [ ج ٤ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F487_taraz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
