تعالى عن لوازمِ الإِمكانِ والحدوثِ وعلى توحيدِهِ وعلمِهِ وقدرتِهِ ، ولكن لا تفقهونَ تسبيحهم أَيُّها المشركونَ ؛ لإِخلالكم بالنَّظرِ الصَّحيحِ الذي تفهمونَ به ذلك.
( فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) (١) من المصلِّينَ ؛ لأَنَّه كان كثيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ ، أَو من ( الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً ) بالتَّسْبِيحِ والتَّقديسِ ، والأَظهرُ أَنَّ المرادَ به قوله في بطن الحوت : ( لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) (٢).
( لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ) (٣) تذكرونَ الله وتتوبون إِليه من خبثِ نيَّتكم ، أَو تصلُّون ؛ لأَنَّهم كانوا يتساهَلونَ في صلاتِهِم ، أَو تستثنونَ وتقولونَ : إنشاءَ اللهُ ؛ لأَنَّهم أَقسموا ولم يستثنوا ، وسمَّاهُ تسْبِيحاً وتنزيهاً لأَنَّهُ نوعٌ منه ؛ إِذ لو دخل شيءٌ في الوجودِ بلا مشيئَتِهِ كان نقصاً في كمالِ القدرةِ.
( فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) (٤) إخبارٌ في معنى الأَمرِ بتنزيهِهِ سُبْحَانَهُ في هذه الأَوقاتِ الّتي في كلِّ منها نعمةٌ متجدِّدةٌ ، أَي فَسَبِّحُوا الله تَسْبِيحَهُ اللائِقَ في هذِهِ الأَوقاتِ.
( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) (٥) أَحدثِ التَّسْبِيحَ والتَّنزيهَ له عن السّوءِ بذكر اسمِهِ ، أَو قل : سُبْحَانَ ربِّي العظيمِ ، فقد صحَّ عن النّبيِّ صلىاللهعليهوآله أَنَّه لمَّا نزلت قال : ( اجعَلُوها في رُكُوعكُم ) (٦).
( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) (٧) نزِّه ربَّك عمَّا لا يليقُ ، بشأنِهِ ، والاسم صلةٌ كقولِهِ (٨) :
... ثمَّ اسمُ السّلامِ عليكُما
__________________
(١) الصّافات : ١٤٣.
(٢) الأنبياء : ٨٧.
(٣) القلم : ٢٨.
(٤) الروم : ١٧.
(٥) الواقعة : ٧٤.
(٦) علل الشّرائع : ٣٣٣ / ٦ ، مجمع البحرين ٢ : ٣٦٩.
(٧) الأعلى : ١.
(٨) لبيد ديوانه : ٢١٤ ، والبيت :
|
إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما |
|
و من يبكي حولاً كاملاً فقدِ اعتَذَرْ |
![الطّراز الأوّل [ ج ٤ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F487_taraz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
